مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - التنبيه الثامن
الأوّل: أن نقول باعتباره من جهة القول بأن حجية الاستصحاب لأجل إفادته الظن بالبقاء، و أنّ الظن بالملزوم يستلزم الظن باللازم لا محالة، وعليه فلا معنى للمعارضة بين الاستصحابين، لأنّه بعد حصول الظن باللازم بجريان الاستصحاب في الملزوم لا يبقى مجال لاستصحاب عدم اللازم، و لا يمكن حصول الظن بعدمه من الاستصحاب المذكور، لعدم إمكان اجتماع الظن بوجود شيء مع الظن بعدمه، فما ذكره الشيخ (قدس سره) صحيح على هذا المبنى.
الثاني: أن نقول بحجية الأصل المثبت لأجل أنّ التعبد بالملزوم بترتيب آثاره الشرعية يقتضي التعبد باللازم بترتيب آثاره الشرعية أيضاً، فتكون اللوازم كالملزومات مورداً للتعبد الشرعي، و لا معنى للتعارض على هذا المبنى أيضاً، فانّه بعد البناء على تحقق اللازم تعبداً لا يبقى شك فيه حتى يجري الاستصحاب في عدمه. فما ذكره الشيخ (قدس سره) من الحكومة و إن كان صحيحاً على هذا المبنى أيضاً، إلّا أنّ إثبات هذا المعنى على القول بحجية الأصل المثبت دونه خرط القتاد.
الثالث: أن نقول به من جهة أنّ التعبد بالملزوم المدلول عليه بأدلة الاستصحاب عبارة عن ترتب جميع آثاره الشرعية حتى الآثار مع الواسطة، فان هذه الآثار أيضاً آثار للملزوم، لأن أثر الأثر أثر. و على هذا المبنى يقع التعارض بين الاستصحابين، لأنّ اللازم على هذا المبنى ليس بنفسه مورداً للتعبد بالاستصحاب الجاري في الملزوم، و حيث كان مسبوقاً بالعدم فيجري استصحاب العدم فيه، و مقتضاه عدم ترتب آثاره الشرعية، فيقع التعارض بينه و بين الاستصحاب الجاري في الملزوم في خصوص هذه الآثار.
و بعبارة اخرى: على هذا المبنى لنا يقينان: يقين بوجود الملزوم سابقاً، و يقين بعدم اللازم سابقاً، فبمقتضى اليقين بوجود الملزوم يجري الاستصحاب