مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣١ - الكلام في الفرق بين التعارض و التزاحم
الثاني: أي ما كان له البدل العرضي، كالواجب التخييري، فاذا وقع التزاحم بينه و بين الواجب التعييني، وجب تقديم التعييني عليه، و الاكتفاء بالبدل العرضي للواجب التخييري، كما إذا وجب على المكلف إحدى الكفارات الثلاث تخييراً و كان عليه دين، و وقع التزاحم بين أدائه و بين الاطعام مثلًا، فيجب تقديم الدين على الاطعام، لما له من البدل العرضي و هو الصيام.
و هذا الذي ذكروه من تقديم الواجب المضيق على الموسع، و تقديم الواجب التعييني على التخييري و إن كان مما لا إشكال فيه، إلّا أنّ إدراج المثالين في التزاحم و الحكم بأنّ التقديم المذكور إنّما هو لترجيح أحد المتزاحمين على الآخر، ليس بصحيح، لما ذكرناه من أنّ ملاك التزاحم أن لا يكون المكلف متمكناً من امتثال الحكمين معاً، بحيث يكون امتثال أحدهما متوقفاً على مخالفة الآخر كمسألة إنقاذ الغريقين. و المثالان ليسا كذلك، بداهة أنّه لا مزاحمة بين الواجب الموسع و الواجب المضيق، لقدرة المكلف على امتثال كليهما، إذ التكليف في الواجب الموسع متعلق بالطبيعة ملغًى عنها الخصوصيات الفردية، و المكلف قادر على امتثال التكليف بالطبيعة في ضمن الفرد غير المزاحم للواجب المضيق.
نعم، الفرد الخاص من الطبيعة مزاحم للواجب المضيق، و ليس هو الواجب، بل الواجب هو الطبيعة، و هو فرد منه.
و كذا الكلام في الواجب التخييري و التعييني، فانّه لا مزاحمة بينهما، لقدرة المكلف على امتثال كليهما، لأنّ التكليف في الواجب التخييري أيضاً متعلق بالجامع، و إن كان أمراً انتزاعياً، كعنوان أحد الأمرين. و لا مزاحمة بين التكليف بالكلي و الواجب التعييني، و إنّما المزاحمة بين فرد خاص منه و الواجب التعييني، و ليس هو الواجب إلّا على قول سخيف في الواجب التخييري، و هو أنّ الواجب ما يختاره المكلف، و قد تبرّأ من هذا القول كل من الأشاعرة و المعتزلة، و نسبه