مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥ - الكلام في الاستصحاب
أنّه كما تنتزع الامور الانتزاعية من الأشياء الخارجية، كذلك تنتزع من الامور الاعتبارية، فانّه إذا ترتب وجود شيء على شيء آخر في الخارج، تنتزع منه السببية و المسببية لهما، فكذلك الحال في الامور الاعتبارية، فاذا جعل المولى حكمه مترتباً على شيء كما إذا قال: من حاز ملك، أو من مات فما تركه لوراثه، فتنتزع منه السببية و يقال: إنّ الحيازة سبب لملكية الحائز، و موت المورّث سبب لملكية الوارث و هكذا، فلا فرق من هذه الجهة بين الامور الخارجية و الامور الاعتبارية فانّها أيضاً من الامور الواقعية المحققة التي تترتب عليها الآثار، غاية الأمر أنّ تحققها إنّما هو في عالم الاعتبار و أمرها بيد المولى.
و بما ذكرنا ظهر الفرق بين الامور الاعتبارية و الانتزاعية، فانّ الامور الانتزاعية ليس بازائها شيء سوى منشأ الانتزاع، بخلاف الامور الاعتبارية فانّ لها تحققاً في عالم الاعتبار، و تترتب عليها الآثار، و ليست من الامور الخيالية.
فتحصّل مما ذكرنا أنّ هاهنا اموراً أربعة، الأوّل: الامور المتأصلة الخارجية كالجواهر و الأعراض. الثاني: الامور الاعتبارية التي أمرها بيد المولى. الثالث:
الامور الانتزاعية، و هي على قسمين، لأنّ منشأ الانتزاع لها إمّا أن يكون من الامور الخارجية، و إمّا أن يكون من الامور الاعتبارية، و قد ذكرنا مثال القسمين. إذا عرفت ذلك فنقول:
أمّا القسم الأوّل من الأحكام الوضعية الذي ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) فهو من قيود التكليف، فانّ المولى تارةً يجعل التكليف بلا قيد فيكون مطلقاً، و اخرى يجعله مقيداً بوجود شيء في الموضوع فيكون شرطاً، و ثالثةً بعدمه فيكون مانعاً، فالسببية و الشرطية و المانعية بالنسبة إلى التكليف