مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٦ - تذييل
و أمّا المقام الثاني: و هو ما إذا علم الاختلاف بين الميت و الحي تفصيلًا أو إجمالًا، ففي مورد التقليد الابتدائي لا يجوز الرجوع إلى فتوى الميت، سواء كان أعلم من الحي أم كان الحي أعلم منه، لما تقدم من اعتبار الحياة في المفتي بالنسبة إلى التقليد الابتدائي، و أمّا في مورد البقاء، فحيث إنّه لا دليل على اعتبار الحياة في المفتي حال العمل برأيه، فان كان الحي أعلم من الميت يجب الرجوع إليه، لعدم اعتبار فتوى غير الأعلم في صورة العلم بمخالفته لفتوى الأعلم كما تقدّم. و بذلك يظهر حكم ما لو كان الميت أعلم من الحي، فانّه يجب البقاء حينئذ.
و دعوى الاجماع على عدم وجوب البقاء، و أنّ الأمر دائر بين جواز البقاء و وجوب العدول غير مسموعة، لعدم ثبوت هذا الاجماع، لعدم كون هذه المسألة معنونة في كلمات كثير من القدماء. نعم، لو كانت فتوى غير الأعلم موافقة للاحتياط، جاز العمل على طبقها من باب الاحتياط لا لجواز تقليده كما تقدم سابقاً.
و أمّا إن كانا متساويين، فمع إمكان الاحتياط يجب، و مع عدمه أو مع عدم وجوبه، للاجماع المدعى في كلام الشيخ (قدس سره)[١] يجب البقاء، لدوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجة، ويحكم العقل بالتعيين. و بالجملة يعامل مع الميت و الحي في هذه المسألة معاملة المجتهدين الحيين المتساويين، مع العلم بالمخالفة.
بقي في المقام أمران لا بدّ من التعرض لهما:
[١] الاجتهاد و التقليد: ٥٠