مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠ - التنبيه الرابع
ترتب الحرمة و النجاسة على عدم التذكية. و لا ينافي ذلك ما دل على كون حكم النجاسة مرتباً على موضوع الميتة بمقتضى أدلة نجاسة الميتة، لأنّ الميتة عبارة عن كل ما لم يذكّ، فانّ التذكية أمر شرعي توقيفي، فما عدا المذكى ميتة، هذا ملخص جواب الشيخ (قدس سره).
و فيه: أنّ كلام الفاضل التوني ناظر إلى خصوص النجاسة، و المترتب على عدم تذكية الحيوان في الآيات و الروايات هو حرمة الأكل و عدم جواز الصلاة فيه، و لا ملازمة بينهما و بين النجاسة، فانّ جملةً من أجزاء الحيوان المذكى يحرم أكلها مع أنّها طاهرة، و لا تجوز الصلاة في شعر غير المأكول من الحيوان مع طهارته في الأكثر. و أمّا النجاسة فهي ثابتة لعنوان الميتة، و الموت في عرف المتشرعة على ما صرح به في المصباح المنير[١] زهاق النفس المستند إلى سبب غير شرعي، كخروج الروح بحتف الأنف أو بالضرب أو بشق البطن و نحوها، وعليه يكون الموت أمراً وجودياً، فعند الشك فيه يجري استصحاب عدمه، و لا يمكن إثباته باستصحاب عدم التذكية. نعم، لو كانت الميتة عبارة عما مات و لم يستند موته إلى السبب الشرعي، لصح جريان استصحاب عدم التذكية لاثبات النجاسة، لكنّه غير ثابت، بل الصحيح عدمه.
فما ذكره الفاضل التوني (قدس سره) من عدم صحة إثبات نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية متين جداً، و قد تقدّم تفصيل ذلك في بحث البراءة فراجع[٢]، هذا تمام الكلام في القسم الثالث.
[١] المصباح المنير: ٥٨٤
[٢] الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٣٦١- ٣٦٢