مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - الكلام في الاستصحاب
فلا مجال لجريانه.
و الجواب عنه: يظهر بما ذكرناه في الواجب المشروط[١] و التزم هو[٢] (قدس سره) به أيضاً من أنّ الأحكام الشرعية اعتبارية لا وجود لها إلّا في عالم الاعتبار القائم بالمعتبر و هو المولى، و ليست من سنخ الجواهر و الأعراض الخارجية، بل وجودها بعين اعتبارها من المعتبر، و الاعتبار إنّما هو بمنزلة التصور، فكما أنّ التصور تارةً يتعلق بمتصور حالي و اخرى بمتصور استقبالي، فكذا الاعتبار تارةً يتعلق بأمر حالي و اخرى يتعلق بأمر استقبالي بحيث يكون الاعتبار و الابراز في الحال و المعتبر في الاستقبال كالواجبات المشروطة قبل تحقق الشرط، فانّ الاعتبار فيها حالي و المعتبر و هو الوجوب استقبالي، لعدم تحققه إلّا بعد تحقق الشرط، و نظيره في الوضع الوصية فان اعتبار الملكية في موردها حالي، إلّا أنّ المعتبر أمر استقبالي و هي الملكية بعد الوفاة.
فتحصّل مما ذكرنا: أنّ الواجب المشروط ما لا يكون فيه قبل تحقق الشرط إلّا مجرد الاعتبار، و جميع الأحكام الشرعية بالنسبة إلى موضوعاتها من قبيل الواجب المشروط، فقبل تحققها لا يكون بعث و لا زجر و لا طاعة و لا معصية، فتحقق الأحكام الشرعية الذي نعبّر عنه بالفعلية يتوقف على أمرين: الجعل و تحقق الموضوع، فاذا انتفى أحدهما انتفى الحكم، مثلًا وجوب الصلاة بعد زوال الشمس يتوقف على جعل الوجوب من المولى و تحقق الزوال في الخارج، فاذا زالت الشمس و لم يحكم المولى بشيء يكون الحكم منتفياً بانتفاء الجعل، فما لم يتحقق الموضوع و إن كان لا يترتب أثر على استصحاب عدم الجعل إلّا أنّه
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٤٦
[٢] أجود التقريرات ١: ٢١٠