مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٧ - تذييل
الأوّل: أنّه ذكر بعضهم أنّه يعتبر في جواز البقاء على تقليد الميت العمل بفتواه حال حياته، فلو لم يعمل به في حياته، لم يجز البقاء على تقليده بعد موته. و منشأ هذا الاعتبار هو تعريف التقليد بالعمل، باعتبار أنّه لا يصدق البقاء على تقليده مع عدم العمل، لعدم تحقق التقليد بدونه، فيكون العمل على فتواه بعد موته تقليداً ابتدائياً.
و لا يخفى ما فيه، إذ لم يرد عنوان البقاء على تقليد الميت في لسان دليل لفظي حتى نتكلم في مفهومه، و أنّ البقاء هل يصدق مع عدم العمل في حال حياة المفتي أم لا يصدق، بل حكم جواز البقاء من حيث اعتبار العمل و عدمه تابع للمدرك، فنقول:
إن كان مدركه الاستصحاب، فهو على تقدير جريانه يقتضي حجية فتوى الميت مطلقاً: عمل المكلف بها حال حياته أم لم يعمل، لأن حجية فتواه على العامي حال حياته لا تتوقف على العمل بها، فتستصحب.
و أمّا إن كان المدرك هي السيرة العقلائية القائمة على رجوع الجاهل إلى العالم، فعدم اشتراط العمل في جواز البقاء أظهر، فانّ السيرة جرت على رجوع العالم إلى الجاهل، حياً كان العالم أو ميتاً، عمل الجاهل بفتواه في حال حياته أم لم يعمل، و لم يردع عنها الشارع إلّا في خصوص التقليد الابتدائي عن الميت حيث منع عنه بمقتضى الأدلة السابقة الدالة على اعتبار الحياة في المفتي، على ما تقدّم.
و كذا الحال فيما إذا اعتمدنا في جواز البقاء على الاطلاقات الدالة على حجية فتوى العالم، فانّها تدل على اعتبار كونه حياً حال السؤال و الرجوع إليه، لا حال العمل، و إطلاقها ينفي اعتبار العمل بفتواه قبل موته في جواز العمل بها