مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٧ - انقلاب النسبة
معارض للعام، فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين العام و معارضه بعد إخراج ما يشمله المخصص، لأنّ العام لا يكون حجةً بالنسبة إلى ما خرج منه بالمخصص، فالتصديق بانقلاب النسبة لا يحتاج إلى أزيد من تصوره، و حيث إنّ بحث انقلاب النسبة كثير الابتلاء في الفقه، لأنّ التعارض في كثير من أبواب الفقه بين أكثر من دليلين، فلا بدّ لنا من التعرض لصور انقلاب النسبة، و تمييزها عن الصور التي لا تنقلب النسبة فيها، فنقول:
التعارض بين أكثر من دليلين على أنواع:
النوع الأوّل: ما إذا قام دليل عام و مخصصان منفصلان. و هذا النوع يتصور بصور ثلاث: لأنّ النسبة بين المخصصين إمّا أن تكون هي التباين، أو العموم من وجه، أو العموم المطلق. مثال الصورة الاولى: قوله تعالى: «... وَ حَرَّمَ الرِّبا ...»[١] بملاحظة ما يدل على أنّه لا ربا بين الوالد و الولد، و ما يدل على أنّه لا ربا بين الزوج و زوجته، و كذا بين السيد و مملوكه[٢]. و مثال الصورة الثانية: ما إذا قال المولى: أكرم العلماء ثمّ قال: لا تكرم العالم الفاسق، و قال أيضاً: لا تكرم العالم الشاعر. و مثال الصورة الثالثة: ما إذا قال المولى: أكرم العلماء ثمّ قال: لا تكرم العالم العاصي للَّه سبحانه، و قال أيضاً: لا تكرم العالم المرتكب للكبائر.
أمّا الصورة الاولى: فلا إشكال في وجوب تخصيص العام بكلا المخصصين فيها، بلا فرق بين القول بانقلاب النسبة و القول بعدمه، إذ لا يفترق الحال بين لحاظ العام مع كلا المخصصين في عرض واحد، و بين لحاظه مع أحدهما بعد
[١] البقرة ٢: ٢٧٥
[٢] الوسائل ١٨: ١٣٥- ١٣٦/ أبواب الربا ب ٧