مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٦ - انقلاب النسبة
و كيف كان، فهذه الدلالة تحتاج إلى إحراز كون المتكلم بصدد التفهيم و مريداً له، فمع الشك فيه ليست للفظ هذه الدلالة، فضلًا عما إذا علم بعدم الارادة له، كما إذا علم كونه نائماً، بل هذه الدلالة متوقفة على عدم نصب قرينة على الخلاف متصلة بالكلام، إذ مع ذكر كلمة «يرمي» في قوله: رأيت أسداً يرمي مثلًا، لا تكون كلمة أسد دالةً على أنّ المتكلم أراد تفهيم الحيوان المفترس كما هو ظاهر.
الدلالة الثالثة: دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً للمتكلم بالارادة الجدية، و هي التي تسمى عندنا بالدلالة التصديقية، و قسم آخر من الدلالة التصديقية عند القوم. و هي موضوع الحجية ببناء العقلاء المعبّر عنها بأصالة الجد تارةً و أصالة الجهة اخرى. و هذه الدلالة متوقفة- مضافاً إلى عدم نصب قرينة متصلة- على عدم قيام قرينة منفصلة على الخلاف أيضاً، فانّ القرينة المنفصلة و إن لم تكن مانعة عن تعلق الارادة الاستعمالية كالقرينة المتصلة، إلّا أنّها كاشفة عن عدم تعلق الارادة الجدية، فكما أنّ الاستثناء في قوله: أكرم العلماء إلّا الفساق قرينة على عدم كون المولى بصدد تفهيم جميع الأفراد في هذا الاستعمال، فكذا قوله: لا تكرم العالم الفاسق كاشف عن عدم تعلق الارادة الجدية من المولى باكرام جميع أفراد العلماء في قوله: أكرم العلماء. و بالجملة: هذه الدلالة متوقفة على عدم نصب القرينة المتصلة و المنفصلة.
المقدمة الثانية: أنّ التعارض بين دليلين لا يتحقق إلّا باعتبار كون كل منهما حجة و دليلًا في نفسه لو لا المعارضة، إذ لا معنى لوقوع التعارض بين ما هو حجة و ما ليس بحجة.
و بضم هذه المقدمة إلى المقدمة الاولى يستنتج صحة القول بانقلاب النسبة، فانّه إذا قام دليل عام ثمّ ورد دليل مخصص لذلك العام، و قام دليل آخر