مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٨ - انقلاب النسبة
القوم ظاهرة في بيان المرجح لأحد المتعارضين، فلا مناص من حملها على خلاف ظاهرها، و أنّها صدرت في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة، أو على الاستحباب، لأن حملها على الترجيح يوجب تقييدها، و هي آبية عنه، و كيف يمكن تقييد مثل قوله (عليه السلام): «ما خالف قول ربّنا لم نقله أو زخرف أو باطل».
بيان ذلك: أنّ موافقة الكتاب و مخالفته- على تقدير كونهما من المرجحات- متأخرتان عن الترجيح بالشهرة، كما هو مفاد المقبولة، وعليه فيقدّم الخبر المشهور- و لو كان مخالفاً للكتاب- على الشاذ النادر و لو كان موافقاً له، و يخرج مثل هذه الصورة عن قوله (عليه السلام): «لم نقله أو زخرف أو باطل» مع كونه آبياً عن التخصيص كما عرفت، و هذا بخلاف حملها على التمييز، فانّه بناءً عليه لا بدّ من طرح الخبر المشهور في الفرض المذكور، لأنّه غير حجة في نفسه كما لا يخفى.
و فيه: أنّ الأخبار الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب و السنّة على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما ذكره (قدس سره) من الأخبار الدالة على أنّ مخالف الكتاب زخرف أو باطل أو اضربوه على الجدار، إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم الحجية، و أنّ حجية الأخبار مشروطة بعدم كونها مخالفة للكتاب و السنّة، و المراد من المخالفة هي المخالفة بنحو لا يكون بينها و بين الكتاب و السنّة جمع عرفي، كما إذا كان خبر مخالفاً للكتاب أو السنّة على نحو التباين أو العموم من وجه. و أمّا الأخبار المخالفة للكتاب أو السنّة بالتخصيص أو التقييد، فليست مشمولة لهذه الأخبار، للعلم بصدور المخصص لعمومات الكتاب و السنّة و المقيد لاطلاقاتهما عنهم (عليهم السلام) فانّه لم يذكر في الكتاب