مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦ - التنبيه الثاني عشر
بنبوته، و هذا الاعتراف من المسلمين لا يضرّهم، و لا يوجب جريان الاستصحاب في حقهم كما هو ظاهر، و هذا المعنى هو المحتمل من الحديث[١] المتضمن لجواب الرضا (عليه السلام) عن احتجاج الجاثليق بالاستصحاب، من أنا معترفون بنبوة كل موسى و عيسى أقر بنبوة نبينا (صلّى اللَّه عليه و آله) و ننكر نبوة كل من لم يقر بنبوة نبينا، فلا يرد على الجواب المذكور ما ذكره الشيخ[٢] (قدس سره) من أنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم ليس كلياً حتى يصح الجواب المذكور، بل جزئي حقيقي اعترف المسلمون بنبوته، فعليهم إثبات نسخها.
و الحاصل: أنّه ليس لنا علم بنبوة موسى إلّا باخبار نبينا (صلّى اللَّه عليه و آله) و هو كما يخبر بها يخبر بارتفاعها، فلا مجال للاستصحاب. و مع فرض حصول اليقين من غير هذا الطريق ليس لنا شك في بقائها، بل نعلم بارتفاعها، فانّ المسلم لا يكون مسلماً مع الشك في بقاء نبوة موسى أو عيسى، فلا يمكن الكتابي إلزام المسلم باستصحاب النبوة، لعدم تمامية أركانه من اليقين و الشك، هذا في استصحاب النبوة. و أمّا أحكام الشريعة السابقة، فللمسلم مجال لاجراء الاستصحاب فيها على المسلك المعروف، بخلاف ما سلكناه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية، و لا سيما في أحكام الشريعة السابقة، و قد تقدم وجهه في التنبيه السابع[٣]، فراجع.
[١] الاحتجاج ٢: ٤٠٤، بحار الأنوار ١٠: ٣٠١- ٣٠٢
[٢] فرائد الاصول ٢: ٦٧٣
[٣] في ص ١٧٥ و ما بعدها