مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨ - التنبيه العاشر
عدم أحد الحادثين حين وجود الحادث الآخر، و وجود معلوم التاريخ في زمان وجود الحادث الآخر مشكوك فيه، لأنّ العلم بتاريخه في عمود الزمان لا ينافي الشك في وجوده حين وجود الحادث الآخر، فلا مانع من جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ أيضاً، و قد تقدم تفصيل ذلك.
الموقع الثالث: ما ذكره في مجهولي التاريخ من جريان أصالة عدم الكرية حين الملاقاة، فيحكم بالنجاسة و عدم جريان أصالة عدم الملاقاة إلى حين الكرية، لكون الأثر مترتباً على كون الكرية سابقة على الملاقاة، و لا يمكن إثباته باستصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية، إلّا على القول بالأصل المثبت.
و فيه أوّلًا: منع اعتبار كون الكرية سابقة على الملاقاة، و لا يستفاد ذلك من قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر ...» بل المستفاد منه اعتبار الكرية حين الملاقاة، فلا أثر لكريته السابقة على الملاقاة. و الحكم بعدم كفاية التتميم كراً في طهارة الماء القليل المتنجس ليس لاعتبار كون الكرية سابقة على الملاقاة، بل لعدم كونه كراً حين الملاقاة، فلا فائدة في تتميمه كراً بعد الملاقاة، بل المستفاد من قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر ...» هو الحكم بنجاسة هذا الماء المتمم- بالكسر- فان مفهوم قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجّسه شيء» أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه شيء من النجاسات و هذا الماء المتمم- بالكسر- لم يكن كراً و قد لاقاه الماء المتنجس، فلا بدّ من الحكم بنجاسته بمقتضى المفهوم، فيصير المجموع نجساً. و مقتضى ما ذكرنا- من عدم اعتبار كون الكرية سابقة على الملاقاة و كفاية الكرية حين الملاقاة- هو الحكم بالطهارة فيما إذا اتحد زمان التتميم و الملاقاة بحيث كانت الملاقاة و التتميم في آن واحد، لكونه كراً حين الملاقاة.
و ثانياً: على فرض تسليم ذلك أنّه لا يكون الأصل المذكور مثبتاً، لأن عدم