مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - الكلام في الاستصحاب
أنّ العلم الاجمالي مانع عن جريان الأصل في كل طرف بخصوصه لأجل المعارضة، و لا مانع من جريان الأصل في أحد الطرفين أو الأطراف لا بقيد الخصوصية إذا كان له أثر عملي كما في المقام.
فنقول: بعد العلم بنجاسة أحد الثوبين مع احتمال نجاسة الآخر إنّ أحد الثوبين نجس قطعاً، و أمّا الآخر فالأصل طهارته، فيحكم بصحة إحدى الصلاتين في المثال.
و كذا لو علمنا ببطلان إحدى الظهرين بعد الفراغ منهما مع احتمال بطلان الاخرى، فالعلم الاجمالي ببطلان إحداهما مانع من جريان قاعدة الفراغ في خصوص كل من الظهر و العصر، و لا مانع من جريانها في إحداهما لا بعينها، فنقول: إحداهما باطلة قطعاً و أمّا الاخرى فقاعدة الفراغ قاضية بصحتها، فيحكم بصحة إحدى الصلاتين، فيأتي بصلاةٍ واحدةٍ بلا تعيين أنّها الظهر أو العصر، و كذا في غيرهما ممّا توافقت الصلاتان من حيث الركعة، كما إذا أتى بقضاء صلاتين من الصبح مثلًا ثمّ علم إجمالًا ببطلان إحداهما مع احتمال بطلان الاخرى، فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في إحداهما لا بعينها.
فاذن لا ثمرة بين القول بشرطية الطهارة و القول بمانعية النجاسة، و إن كان الصحيح هو الأوّل، نظراً إلى الاعتبار الشرعي المستفاد من قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «لا صلاة إلّا بطهور و يجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنّة من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و أمّا البول فانّه لا بدّ من غسله»[١] فانّ المراد بالطهور ما يطهر به، كما أنّ الوقود ما يوقد به، فالمراد به
[١] الوسائل ١: ٣١٥/ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ١