مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - الكلام في الاستصحاب
الاستصحاب أيضاً، لعدم إحراز صدق النقض فيه، فيكون التمسك بقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية.
هذا كلّه فيما إذا ثبت الحكم بالدليل الشرعي.
و أمّا إذا ثبت الحكم بالدليل العقلي و العقل لا يحكم بحكم للموضوع المهمل، لأنّ الاهمال في مقام الثبوت لا يتصور من الحاكم، فلا بدّ في حكم العقل من إدراك الموضوع بجميع قيوده، فلا يحكم العقل بحكم إلّا للموضوع المقيد بقيود لها دخل في الحكم، فمع عدم انتفاء شيء من هذه القيود لا يمكن الشك في الحكم، و مع انتفاء أحدها ينتفي الحكم العقلي يقيناً. و المفروض أنّ الحكم الشرعي في المقام مستفاد من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة، فبانتفاء الحكم العقلي ينتفي الحكم الشرعي لا محالة، فلا يبقى لنا شك في بقاء الحكم الشرعي حتى نرجع إلى الاستصحاب، بل هو مقطوع العدم. نعم، يحتمل ثبوت الحكم الشرعي للموضوع المذكور بعد انتفاء أحد القيود بجعل جديد من الشارع، لكنّه شك في حدوث الحكم لا في بقائه، و مجرى الاستصحاب إنّما هو الشك في البقاء لا الشك في الحدوث، و جريان الاستصحاب- في الحكم الشرعي الأعم من الحادث و الباقي- متوقف على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي الذي لا نقول به. هذا توضيح مرام الشيخ في هذا التفصيل.
فتحصّل: أن إنكاره جريان الاستصحاب في الحكم الثابت بالدليل العقلي مبتنٍ على مقدّمتين: الاولى: أنّ الاهمال في حكم العقل لا يتصور. و الثانية: أنّ حكم الشارع تابع له و ينتفي بانتفائه. و قد أورد المحقق النائيني[١] (قدس سره) عليه في المقدمة الاولى مرّةً، و في المقدمة الثانية اخرى، و اكتفى صاحب
[١] أجود التقريرات ٤: ٢٠ و ١١٤، فوائد الاصول ٤: ٣٢٠ و ٤٤٩