مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤ - تنبيه
و تحقيق هذا البحث يقتضي التكلم في مقامين: المقام الأوّل: في صحة الاجارة و فسادها فيما إذا قال المؤجر آجرتك كل شهر بدرهم. المقام الثاني: في حكم الاختلاف المذكور على القول بالصحة و على القول بالفساد.
أمّا المقام الأوّل: فالمشهور فيه فساد الاجارة، لعدم تعيين المدة و هو شرط في صحة الاجارة. و ذهب بعضهم إلى صحتها بالنسبة إلى الشهر الأوّل، و فسادها بالنسبة إلى غيره، و هو التحقيق. أمّا الفساد بالنسبة إلى غير الشهر الأوّل، فلعدم معلومية المدة، بل ربما تكون غررية، كما إذا اختلفت الاجرة في الشهور كما في المشاهد المشرفة، فان إجارة الدار في أيام الزيارة ليست متساوية مع غيرها. و أمّا الصحة بالنسبة إلى الشهر الأوّل، فلأن عقد البيع و الاجارة و أمثالهما و إن كان بحسب اللفظ واحداً، إلّا أنّه بحسب اللب ينحل إلى عقود متعددة بتعدد المتعلق، فقوله: آجرتك الدار كل شهر بدرهم، ينحل إلى إجارات متعددة بتعدد الشهور، فلا مانع من صحة الاجارة بالنسبة إلى الشهر الأوّل، لكون المدة معلومة، و لا يضرّ بها بطلان الاجارة بالنسبة إلى غيره.
و لذا ذكرنا[١] أن بيع ما يَملك و ما لا يَملك و بيع ما يُملك و ما لا يُملك صحيح بالنسبة إلى ما يَملك و ما يُملك. و الأوّل كما إذا باع مناً من الحنطة من ماله، و مناً من الحنطة من مال زيد بدرهمين، و قال: بعتك منّين من الحنطة كل منّ بدرهم، فلم يمضه زيد. و الثاني كما إذا باع شاة و خنزيراً، و قال: بعتك الشاة و الخنزير كل واحدة منهما بدرهم، فالبيع من هذه الجهة نظير العام الاستغراقي ينحل إلى بيوع متعددة بحسب تعدد أفراد المبيع، بل ينحل بحسب أجزاء مبيع واحد على تقدير تساوي الأجزاء من حيث القيمة.
[١] مصباح الفقاهة ٤: ٣٩٠، ٥: ٥