مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩ - التنبيه العاشر
الأثر مترتب على الموت عن وارث مسلم، فكيف بالحياة الاستصحابي مع وارث مسلم، ففي مثل هذه الأمثلة يجري الاستصحاب على مسلك الشيخ (قدس سره) في أحد الطرفين لعدم المعارض لعدم الأثر للاستصحاب في الطرف الآخر، و لا يجري الاستصحاب على مذهب صاحب الكفاية (قدس سره).
و ملخص ما ذكره في الكفاية في توجيه عدم جريان الاستصحاب: أنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من اتصال زمان الشك بزمان اليقين فانّه هو المستفاد من كلمة «فاء» في قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت»[١] فلا تشمل أدلة الاستصحاب موارد انفصال زمان الشك عن زمان اليقين، بل و لا موارد احتمال الانفصال. أمّا موارد الانفصال اليقيني، فعدم جريان الاستصحاب فيها واضح، فانّه إذا تيقنا بالطهارة ثمّ بالحدث ثمّ شككنا في الطهارة، لا مجال لجريان استصحاب الطهارة مع وجود اليقين و الشك بالنسبة إليها، لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين بل يجري فيه استصحاب الحدث.
و أمّا موارد احتمال الانفصال، فلأنّ الشبهة حينئذ مصداقية، فلا يمكن الرجوع معه إلى العموم حتى على القول بجواز التمسك به فيها، فانّ القائل به إنّما يدّعي ذلك فيما إذا نعقد للعام ظهور و كان المخصص منفصلًا، كما إذا دل دليل على وجوب إكرام العلماء ثمّ ورد دليل آخر على عدم وجوب إكرام الفسّاق منهم، و شككنا في أنّ زيداً عادل أو فاسق، و أمّا إذا كان المخصص متصلًا و مانعاً عن انعقاد الظهور في العموم من أوّل الأمر، كما إذا قال المولى: أكرم العالم العادل و شككنا في عدالة زيد، فلم يقل أحد بجواز التمسك بالعموم فيه.
و المقام من هذا القبيل، لما ذكرناه من أنّ أدلة حجية الاستصحاب قاصرة
[١] الوسائل ٣: ٤٦٦/ أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ١