مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - التنبيه الثامن
من الأصل المثبت، بل الكلي عين الفرد وجوداً و متحد معه خارجاً، فاذا كان في الخارج خمر و شككنا في صيرورته خلًا، فباستصحاب الخمرية نحكم بحرمته و نجاسته مع كون الحرمة و النجاسة من أحكام طبيعة الخمر، لأنّ الكلي عين الفرد لا لازمه.
الثاني: جريان الاستصحاب في منشأ الانتزاع، فتترتب عليه الأحكام المترتبة على الامور الانتزاعية، و هي الامور التي ليس بحذائها شيء في الخارج، و يعبّر عنها بخارج المحمول، كالملكية و الزوجية، فانّ الأثر الشرعي و إن كان أثراً للأمر الانتزاعي، إلّا أنّه حيث لا يكون بحذائه شيء في الخارج، كان الأثر في الحقيقة أثراً لمنشإ الانتزاع. و هذا بخلاف الأعراض التي تكون بأنفسها موجودة في الخارج، و يعبّر عنها بالمحمول بالضميمة، فاذا كان الأثر أثراً لسواد شيء، لم يمكن ترتيبه على استصحاب معروضه على تقدير كون السواد لازماً لبقائه دون حدوثه، فانّه من أوضح مصاديق الأصل المثبت.
الثالث: جريان الاستصحاب في الجزء و الشرط، فتترتب عليه الجزئية و الشرطية، فانّ الجزئية و الشرطية و إن لم تكونا مجعولتين بالاستقلال، لكنّهما مجعولتان بالتبع، و لا فرق في ترتب الأثر المجعول على المستصحب بين أن يكون مجعولًا بالاستقلال أو بالتبع، و لا فرق في ذلك بين أن يكون المستصحب وجودياً أو عدمياً. انتهى كلامه (قدس سره).
أقول: أمّا ما ذكره أوّلًا من جريان الاستصحاب في الفرد فهو مما لا إشكال فيه، كيف و لو منع منه لانسدّ باب الاستصحاب، إلّا أنّ جريانه في الفرد ليس مبنياً على ما ذكره من اتحاد الكلي و الفرد خارجاً، بل الوجه فيه أنّ الأثر أثر لنفس الفرد لا للكلي، لأنّ الأحكام و إن كانت مجعولةً على نحو القضايا الحقيقية، إلّا أنّ الحكم فيها ثابت للأفراد لا محالة، غاية الأمر أنّ