مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٠ - انقلاب النسبة
حدثتك بحديثٍ العام ثمّ جئتني بعد ذلك فتسألني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك، أو أفتيتك بخلاف ذلك، بأيّهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهما و أدع الآخر، فقال (عليه السلام): قد أصبت يا أبا عمرو، أبى اللَّه إلّا أن يعبد سراً، أما و اللَّه لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي و لكم، أبى اللَّه (عزّ و جلّ) لنا في دينه إلّا التقية»[١].
أقول: أمّا الرواية الاولى، فلا يصح التمسك بها للترجيح، إذ لو كان المراد من النسخ في هذه الرواية هو النسخ الاصطلاحي- بناءً على إمكانه بعد انقطاع الوحي أيضاً، لكونه بمعنى بيان أمد الحكم لا ارتفاع الحكم المستمر- فلا بدّ من أن يكون المراد من الحديث الناسخ للحديث النبوي مقطوع الصدور، فان ضرورة المذهب قاضية بعدم نسخ الكتّاب و السنّة بالخبر الظني، بل هذا مما اتفق عليه الفريقان. فاذن لو كان المراد من النسخ هو النسخ الاصطلاحي، فلا بدّ من أن يكون المراد من الناسخ المقطوع الصدور، و هو خارج عن محل الكلام. و إن كان المراد من النسخ معناه اللغوي ليشمل التخصيص و التقييد- كما قد اطلق عليهما في بعض الأخبار- فكان المراد تخصيص العموم المروي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) بالمخصص المروي عن الإمام (عليه السلام) أو تقييده به، و لا مانع منه و لكنّه أيضاً خارج عن محل الكلام، لأنّ الكلام في المتعارضين اللذين لا يكون بينهما جمع عرفي كما تقدّم[٢].
[١] الكافي ٢: ٢١٨/ باب التقية ح ٧، الوسائل ٢٧: ١١٢/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١٧
[٢] في بداية بحث التعادل و الترجيح فراجع