مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٩ - انقلاب النسبة
و مخالفة العامة، و أنّه لا بدّ في مقام الترجيح من ملاحظة موافقة الكتاب أوّلًا، و مع عدمها يعتبر الترجيح بمخالفة العامة، و لو لم يكن في أحد المتعارضين شيء من المرجحين يؤخذ بأحدهما تخييراً لو تمت دلالة أخبار التخيير على ما سنتكلم فيها[١] إن شاء اللَّه تعالى، و إلّا فيحكم بتساقطهما و يرجع إلى دليل آخر أو أصل عملي.
و ينبغي التنبيه على امور:
الأمر الأوّل: أنّه قد ورد في بعض الروايات ما ربّما يستظهر منه أنّه لو تعارض الخبر المروي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و الخبر المروي عن الإمام (عليه السلام) فالترجيح للثاني، و هو موثقة محمّد بن مسلم نقله في الكافي عن العدة عن أحمد بن محمّد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت له: فما بال أقوام يروون عن فلان و فلان عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و لا يتهمون بالكذب، فيجيء منكم خلافه؟ قال (عليه السلام): إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن»[٢].
و كذلك ورد في بعض روايات اخر ما يستظهر منه أنّه لو وقع التعارض بين الخبر المتقدم زماناً و الخبر المتأخر بحسب الزمان فالترجيح للثاني، كصحيحة أبي عمرو الكناني رواها الكليني (قدس سره) عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي عمرو الكناني قال: «قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا عمرو، أ رأيتك لو
[١] في ص ٥٠٨- ٥١١
[٢] الكافي ١: ٦٤/ باب اختلاف الحديث ح ٢، الوسائل ٢٧: ١٠٨/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٤