مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
حاكم بتنزيل الجزء منزلة الكل في جريان القاعدة، فلا بدّ من الاقتصار على مقدار يدل عليه دليل التنزيل، و هو الأمثلة المذكورة في الرواية، فلا تجري في غيرها.
و فيه أوّلًا: ما تقدم من عدم تمامية المبنى، و أنّ قاعدة التجاوز غير قاعدة الفراغ بحسب مقام الاثبات[١].
و ثانياً: على تقدير تسليم المبنى، أنّ الدليل على التنزيل هي صحيحة زرارة و موثقة إسماعيل بن جابر المتقدمتان[٢] و المتبع هو إطلاق قوله (عليه السلام) في الصحيحة: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» و عموم قوله (عليه السلام) في الموثقة: «كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه» فلا وجه للاقتصار على الأمثلة المذكورة فيهما.
نعم، لا نضايق عن الاعتناء بالشك و عدم جريان قاعدة التجاوز فيما إذا شك في كلمةٍ بعد الدخول في كلمةٍ اخرى من كلام واحد، فضلًا عما إذا شك في حرف من كلمة بعد الدخول في حرف آخر منها، و ذلك لعدم صدق التجاوز و المضي عرفاً، و إن كان التجاوز متحققاً بحسب الدقة العقلية، إلّا أنّ الميزان هو الصدق العرفي لا الدقة العقلية.
و أمّا إذا شك في شيء من أجزاء المركب بعد الدخول في جزء مستحب منه، كما إذا شك في القراءة بعد الدخول في القنوت، فقد اختار السيد (قدس سره) في
[١] راجع ص ٣٣٣
[٢] تقدّمتا في ص ٣٣١- ٣٣٢ فراجع