مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨ - الكلام في الاستصحاب
واحد، فإذا اجتمع اليقين و الشك لشخص،
فامّا أن يكون متعلق اليقين و الشك متباينين بلا ارتباط لأحدهما بالآخر، كما إذا تعلق اليقين بعدالة زيد و الشك باجتهاده أو باجتهاد شخص آخر، و هذا لا يتعلق بالبحث عنه غرض في المقام.
و إمّا أن يكون بينهما نوع ارتباط بأن يكون متعلق اليقين جزء علّة لمتعلق الشك فيكون متعلق اليقين هو المقتضي- بالكسر- و متعلق الشك هو المقتضى- بالفتح- فبعد اليقين بتحقق المقتضي- بالكسر- يشك في تحقق المقتضى- بالفتح- لاحتمال وجود المانع. و هذا هو مورد قاعدة المقتضي و المانع، و سيأتي الكلام فيها[١] بعد الفراغ عن الاستصحاب إن شاء اللَّه تعالى.
و إمّا أن يكون متعلق اليقين و الشك متحداً ذاتاً و متغايراً زماناً، فتارة يكون متعلق اليقين مقدّماً و متعلق الشك مؤخراً، بأن يكون الشيء متيقناً في زمان سابق مشكوكاً في زمان لاحق. و بعبارة اخرى يكون متيقن الحدوث و مشكوك البقاء، و يسمّى الشك حينئذ بالشك الطارئ، و هذا هو مورد للاستصحاب، و لا فرق فيه بين أن يكون اليقين في حدوثه مقدماً على الشك من حيث الزمان أو مؤخراً عنه أو يكونا متقارنين في الزمان. و اخرى يكون متعلق الشك مقدّماً على متعلق اليقين بأن يكون الشيء مشكوكاً في زمان سابق متيقناً في زمان لاحق، و هذا مورد الاستصحاب القهقري، و لا يشمله دليل حجية الاستصحاب، لأن قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت»[٢] صريح في تقدم متعلق اليقين على متعلق الشك، فلا يدل على حجية الاستصحاب
[١] في ص ٢٨٦
[٢] الوسائل ٣: ٤٧٧/ أبواب النجاسات ب ٤١ ح ١