مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٦ - الكلام في التقليد
الكلام في التقليد
و يقع الكلام أوّلًا في معناه. و ثانياً في أحكامه. أمّا الكلام في تعريفه فهو أنّه عرّف بتعاريف، منها: أنّه العمل بقول الغير. و منها: أنّه الأخذ بفتوى الغير للعمل به. و منها: أنّه الالتزام بالعمل بفتوى الغير و إن لم يعمل، بل و إن لم يأخذ.
و قد ذكر السيد[١] (قدس سره) في العروة أنّه يكفي في تحقق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها.
و لكنّ التحقيق أنّ التقليد في العرف باقٍ على معناه اللغوي، و هو جعل الغير ذا قلادة، و منه التقليد في حج القران، فانّ المحرم يجعل البعير ذا قلادة بنعل قد صلى فيه، و في حديثٍ: «الخلافة قلّدها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) علياً (عليه السلام)»[٢] أي جعل الخلافة قلادةً له (عليه السلام) فكأنّ العامي يجعل عمله قلادة للمجتهد كناية عن كونه هو المسئول عنه، و هو المؤاخذ بعمله لو قصّر في فتواه، كما يفصح عن ذلك قولهم (عليهم السلام) في عدة روايات: «من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به»[٣] و قوله (عليه السلام) في قضية ربيعة بعد افتائه، و قول السائل: أ هو في عنقك؟ هو في عنقه قال أو لم يقل ... إلخ[٤].
[١] العروة الوثقى ١: ١٨ المسألة ٨
[٢] كما في مجمع البحرين في مادة( قلّد)
[٣] الوسائل ٢٧: ٢٠/ أبواب صفات القاضي ب ٤ ح ١( باختلاف يسير)
[٤] نقل في الوسائل عن محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: كان أبو عبد الله( عليه السلام) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة، فأجابه، فلما سكت، قال له الأعرابي: أ هو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة و لم يرد عليه شيئاً، فأعاد المسألة عليه، فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابي: أ هو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد الله( عليه السلام):« هو في عنقه، قال أ و لم يقل، و كل مفت ضامن»[ الوسائل ٢٧: ٢٢٠/ أبواب آداب القاضي ب ٧ ح ٢]