مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - الكلام في الاستصحاب
الكلام في المقام الثاني، و هو ذكر الدليل للتفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع في حجية الاستصحاب، فنقول: الوجه في هذا التفصيل- على ما يستفاد من ظاهر كلام الشيخ[١] (قدس سره) كما فهمه صاحب الكفاية[٢] و غيره- أنّ المراد من اليقين في قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» هو المتيقن، ففي موردٍ يكون المتيقن مما له دوام في نفسه يكون أمراً مبرماً مستحكماً و يصح إسناد النقض إليه، و في موردٍ لا يكون المتيقن كذلك لا يصح إسناد النقض إليه، لأنّ النقض حلّ شيء مبرم مستحكم، كما في قوله تعالى:
«كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً»[٣] فلا يكون مشمولًا لقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك».
و يرد عليه: ما في الكفاية من أنّه لا وجه لارتكاب المجاز بارادة المتيقن من لفظ اليقين مع صحة إرادة نفس اليقين و صحة إسناد النقض إليه بما له من الابرام و الاستحكام، و لكن يمكن أن يكون مراد الشيخ (قدس سره) ما نذكره- و إن كان ظاهر عبارته قاصراً عنه- و هو أنّ المراد من لفظ اليقين هو نفس اليقين لا المتيقن، لما فيه من الابرام و الاستحكام كما في الكفاية، فانّ اليقين بمعنى الثابت من اليقين بمعنى الثبوت، فيصح إسناد النقض إليه دون العلم و القطع، و إن كان الجميع حاكياً عن شيء واحد و هو الصورة الحاصلة من الشيء في النفس، إلّا أنّ العلم يطلق باعتبار انكشاف هذا الشيء في قبال الجهل، و القطع يطلق باعتبار الجزم القاطع للتردد و الحيرة، و اليقين يطلق باعتبار كون هذا
[١] فرائد الاصول ٢: ٥٧٤ و ٥٧٥
[٢] كفاية الاصول: ٣٩٠
[٣] النحل ١٦: ٩٢