مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - الكلام في الاستصحاب
غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ»*، لعدم ترتبه على الشرط المذكور، فانّ اللَّه غني عن العالمين كفروا أم لم يكفروا، فالجواب محذوف و هو: لن يضر اللَّه، و قوله تعالى: «فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ»* تعليل قام مقام الجواب، و نقل الفاء من الجواب و ادخل على التعليل لقيامه مقام الجواب، و كذا في المقام حيث إنّ الجواب يعلم مما ذكر قبل الشرط، و هو قوله (عليه السلام) «لا، حتى يستيقن» فحذف و اقيم التعليل مقامه.
و لهذا التعليل- و هو قوله (عليه السلام): «فانّه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشك» في بدو النظر- احتمالات ثلاثة:
الأوّل: أن يكون المراد من اليقين و الشك في قوله (عليه السلام) «و لا ينقض اليقين بالشك» هو اليقين و الشك المذكورين، أي اليقين المتعلق بالوضوء و الشك المتعلق بالنوم المفروضين في كلام زرارة، فيكون المراد لا ينقض يقينه بالوضوء بالشك في النوم.
و هذا الاحتمال بعيد جداً، لأنّ مفاد التعليل حينئذ يكون عين الحكم المعلل به، فيلزم التكرار المستهجن، إذ يصير مفاد مجموع الكلام من الحكم المعلل و التعليل أنّه لا يجب الوضوء على من تيقن بالوضوء و شك في النوم، لأنّه على يقين من وضوئه و لا ينقض يقينه بالوضوء بالشك في النوم، و معنى عدم نقض هذا اليقين بذاك الشك هو عدم وجوب الوضوء، و هذا هو التكرار.
الثاني: أن يكون المراد من اليقين هو اليقين السابق، أي اليقين المتعلق بالوضوء، و لكنّ المراد من الشك مطلق الشك في الناقض لا خصوص الشك في النوم بالغاء الخصوصية عن الشك، للقطع بعدم دخل خصوصية النوم في الحكم بعدم وجوب الوضوء، فيكون المراد أنّ المتيقن بالوضوء لا ينقض يقينه بالوضوء بالشك في الحدث، سواء كان الشك في النوم أم في غيره من النواقض، فيكون