مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩ - الكلام في الاستصحاب
الكفاية[١] (قدس سره) بالايراد على الثانية.
أمّا إشكاله على المقدمة الاولى: فهو أن حكم العقل على قسمين: الأوّل:
أن يحكم على نحو القضية الشرطية ذات المفهوم، بأن يحكم بثبوت الحكم للموضوع مع وجود القيد، و بعدمه مع انتفاء القيد. و الثاني: أن يحكم بحكم لموضوع من باب القدر المتيقن فليس له مفهوم حينئذ، فيحكم بثبوت حكم لموضوع مع اجتماع قيوده، و لا يحكم بعدم الحكم مع انتفاء أحدها، لاحتمال بقاء الملاك، فلا إهمال في حكم العقل بحسب مقام الاثبات لادراكه وجود الملاك، إنّما الاهمال بحسب مقام الثبوت لعدم إحاطته بجميع ما له دخل في الحكم، فحيث لا يحكم العقل بعدم الحكم مع انتفاء أحد القيود، يحتمل بقاء الحكم الشرعي، فيكون مورداً لجريان الاستصحاب. هذا ملخص الاشكال على المقدمة الاولى.
أقول: إن كان مراد الشيخ (قدس سره) من الحكم العقلي المستفاد منه الحكم الشرعي حكم العقل بوجود الملاك، بأن كان مراده أنّ العقل إذا حكم بوجود الملاك في موضوع- أي المصلحة الملزمة غير المزاحمة بشيء من الموانع، أو المفسدة كذلك- فلا محالة يترتب عليه الحكم الشرعي على ما هو المشهور من مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، فبعد إدراك العقل وجود الملاك يترتب الحكم الشرعي، لكون الصغرى وجدانية و الكبرى برهانية، فيقال هذا الشيء مما له المصلحة الملزمة، و كلّما كان كذلك فهو واجب.
[١] كفاية الاصول: ٣٨٦