مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤ - التنبيه العاشر
الاكتفاء بما أتى به في مقام الامتثال.
و ربّما يقال: بأنّ هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم تحقق المجموع المركب، فاذا صلينا مع الشك في الطهارة مثلًا نستصحب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة في الخارج.
و أجاب عنه المحقق النائيني (قدس سره)[١] بأنّ الشك في تحقق المجموع مسبب عن الشك في تحقق الجزء المشكوك فيه، فاذا جرى الاستصحاب فيه كان حاكماً على استصحاب عدم تحقق المجموع.
و فيه: أنّ الاستصحاب السببي إنّما يكون حاكماً على الاستصحاب المسببي فيما إذا كانت السببية شرعية، كما إذا غسلنا ثوباً متنجساً بماء شك في بقاء طهارته، فانّ طهارة الماء سبب شرعي لطهارة الثوب المغسول به، فباستصحاب الطهارة في الماء يرتفع الشك في طهارة الثوب، و هذا بخلاف ما إذا كانت السببية عقلية- كما في المقام- فلا حكومة لأحد الأصلين على الآخر.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّه إذا كان عنوان المجموع المركب موضوعاً لحكم، فهو لا محالة عنوان بسيط لا يمكن إثباته باستصحاب أحد الجزءين، مع قطع النظر عن المعارضة كما تقدم، و هو خارج عن محل الكلام. و أمّا إذا كانت ذوات الأجزاء دخيلة في الحكم و لم يكن لعنوان المجموع دخل فيه، فليس لنا شك في موضوع الحكم، إذ المفروض أنّ أحد الجزءين محرز بالوجدان، و الآخر محرز بالأصل.
إذا تمهّدت هذه المقدمة فنقول: إذا شك في تقدم حادث و تأخره بالنسبة إلى حادث آخر، فالصور المتصورة فيه ثمان: فانّ الحادثين إمّا أن يكونا مجهولي
[١] أجود التقريرات ٤: ١٤٧