مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٢ - الكلام في أحكام التقليد
في الحجية كافٍ في الحكم بعدمها، و قد ذكرنا مراراً[١]: أنّه في مقام دوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجية، يكون مقتضى الأصل هو الحكم بالتعيين.
و كذا لو أفتى غير الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم، لا يجوز تقليد غير الأعلم استناداً إلى فتواه، لعدم ثبوت حجية نفس هذه الفتوى، أي الفتوى بجواز تقليد غير الأعلم. نعم، لو أفتى الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم، جاز للعامي تقليد غير الأعلم استناداً إلى فتوى الأعلم، إذ المفروض أنّ فتوى الأعلم حجة في حقه، و قد قامت الحجة على اعتبار فتوى غير الأعلم.
و ما عن السيد[٢] (قدس سره) في العروة من الاستشكال في ذلك لا نعرف له وجهاً، ضرورة أنّ فتواه بجواز تقليد غير الأعلم كفتواه بجواز الرجوع إلى البينة في إثبات الطهارة أو النجاسة مثلًا. نعم، لو حصل للعامي يقين بعدم جواز تقليد غير الأعلم، كما إذا استقل عقله بأنّ نسبة المفضول إلى الفاضل هي نسبة الجاهل إلى العالم، لا يجوز له تقليد غير الأعلم و لو مع فتوى الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم، لكونه عالماً بخطإ الأعلم في هذه المسألة، فلا يجوز اتباعه فيها. و لكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام، فانّ الكلام فيما إذا كان العامي شاكاً في جواز تقليد غير الأعلم.
و أمّا المقام الثاني: و هو جواز الافتاء بجواز تقليد غير الأعلم فيقع الكلام فيه في موردين: المورد الأوّل: فيما إذا علم الاختلاف بين الأعلم و غيره في الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا، و كان فتوى الأعلم موافقاً للاحتياط. المورد الثاني:
فيما إذا لم يعلم اختلافهما أصلًا، أو علم الاختلاف و لكن كان فتوى غير الأعلم
[١] راجع على سبيل المثال الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٥٢٩
[٢] العروة الوثقى ١: ٢٤ المسألة ٤٦