مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - التنبيه العاشر
و منها: ما لو شككنا في كون دمٍ أقل من الدرهم، فيحكم بوجوب الاجتناب عنه، لأنّ المستثنى من وجوب الاجتناب عن الدم هو الأقل من الدرهم، و يفهم منه العرف أنّ المستثنى هو إحراز كونه أقل من الدرهم، فمع عدم الاحراز يرجع إلى حكم العام، لا للتمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بل لأنّ المستثنى هو إحراز كونه أقل من الدرهم بحسب فهم العرف.
و منها: ما لو شككنا في كون امرأة من المحارم، فيحكم بحرمة النظر إليها، لأنّ المستثنى من حرمة النظر هو إحراز كونها من المحارم بحسب فهم العرف، فمع عدم الاحراز يرجع إلى حكم العام، انتهى ملخص كلامه (قدس سره).
و فيه مواقع للنظر:
الموقع الأوّل: فيما أسسه من الأصل، فانّه إن كان مراده أنّ الموضوع للحكم الواقعي هو الاحراز، فيلزم منه انتفاء الطهارة واقعاً في صورة الشك في الكرية، لكون موضوع الطهارة الواقعية هو إحراز الكرية على الفرض، فلو توضأ بماء مشكوك الطهارة مع الغفلة، يلزم الحكم ببطلان وضوئه، و لو انكشف بعد الوضوء كونه كراً في الواقع، و هذا شيء لم يلتزم به أحد.
و إن كان مراده أنّ الموضوع للحكم الظاهري هو إحراز الكرية، و أنّ الحكم الظاهري مجعول طريقاً إلى الحكم الواقعي نظير وجوب الاحتياط، و أنّ قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر ...» إلخ منحل إلى بيان حكمين: أحدهما الحكم الواقعي و موضوعه الكر الواقعي. ثانيهما: الحكم الظاهري الطريقي، و موضوعه إحراز الكرية، فكل ما لم تحرز كريته محكوم بالانفعال ظاهراً.
ففيه: أنّ استفادة الحكمين من مثل قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر ...» دونه خرط القتاد، فانّا لا نفهم منه بعد مراجعة العرف إلّا حكماً واحداً