مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧ - التنبيه العاشر
واقعياً، و هو أنّ الكر لا ينجس بملاقاة شيء من النجاسات، و بعد عدم تمامية ما ذكره من الأصل و عدم جريان أصالة عدم الملاقاة لكونها من الاصول المثبتة على ما ذكره (قدس سره) و عدم جريان أصالة عدم الكرية لكونها معلومة التاريخ، لا مانع من الرجوع إلى قاعدة الطهارة، و لذا ذهب المشهور إلى الحكم بطهارة الماء في هذه الصورة، أي صورة العلم بتاريخ الكرية و الجهل بتاريخ الملاقاة.
و أمّا ما فرّعه على الأصل المذكور من الموارد، فالحكم فيها و إن كان كما ذكره، إلّا أنّه ليس مبنياً على ما ذكره من الأصل، بل مبني على جريان الأصل الموضوعي، ففي مثل المرأة المرددة بين الأجنبية و المحرم، يحكم بحرمة النظر إليها لأصالة عدم كونها من المحارم، فانّ النسب من الامور الحادثة، و كذا الكلام في الفروع الاخر، غاية الأمر أنّ الأصل الموضوعي يختلف باختلاف الموارد، ففي بعض الموارد يكون من قبيل أصالة العدم الأزلي- كما في المرأة المرددة- و في بعض الموارد يكون من قبيل أصالة العدم النعتي كما في المثال المذكور في كلامه من الشك في كون أحدٍ عالماً مع قول المولى لا تأذن في الدخول عليَّ إلّا للعالم، فالأصل عدم كونه عالماً، فانّه حين تولده لم يكن عالماً يقيناً، و الأصل بقاؤه على ما كان.
الموقع الثاني: ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ، ففيه ما تقدم[١] من عدم الفرق في جريانه بين معلوم التاريخ و مجهوله، لأنّ الأثر ليس مترتباً على عدم الحادث في عمود الزمان كي يمنع من جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ، لعدم الشك فيه بلحاظ عمود الزمان، بل الأثر مترتب على
[١] في ص ٢٣٢