مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - الكلام في الاستصحاب
حجية الاستصحاب، فإن تمّت فننظر إلى مقدار دلالتها من حيث الشمول لجميع التقادير المتقدمة أو بعضها.
فنقول: قد استدلّ على حجية الاستصحاب بأُمور:
الأوّل: دعوى السيرة القطعية من العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة، بل عمل الانسان على طبق الحالة السابقة ليس من حيث كونه إنساناً بل من حيث كونه حيواناً، لاستقرار سيرة سائر الحيوانات على ذلك، فانّ الحيوان يمشي إلى المرتع السابق و يرجع إلى دار صاحبه عملًا بالحالة السابقة.
و الكلام في هذا الدليل يقع في مقامين: الأوّل: في ثبوت هذه السيرة.
و الثاني: في حجيتها.
أمّا الأوّل: فالتحقيق عدم ثبوت هذه السيرة من العقلاء، فانّ عملهم على طبق الحالة السابقة على أنحاء مختلفة:
فتارةً يكون عملهم لاطمئنانهم بالبقاء كما يرسل تاجر أموالًا إلى تاجر آخر في بلدة اخرى لاطمئنانه بحياته، لا للاعتماد على مجرد الحالة السابقة، و لذا لو زال اطمئنانه بحياته كما لو سمع أنّه مات جماعةٌ من التجار في تلك البلدة لم يرسل إليه الأموال قطعاً.
و اخرى يكون عملهم رجاءً و احتياطاً، كمن يرسل الدرهم و الدينار إلى ابنه الذي في بلد آخر ليصرفهما في حوائجه، ثمّ لو شك في حياته فيرسل إليه أيضاً للرجاء و الاحتياط حذراً من وقوعه في المضيقة على تقدير حياته.
و ثالثة يكون عملهم لغفلتهم عن البقاء و عدمه، فليس لهم التفات حتى يحصل لهم الشك فيعملون اعتماداً على الحالة السابقة، كمن يجيء إلى داره بلا التفات إلى بقاء الدار و عدمه، و من هذا الباب جري الحيوانات على الحالة