مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - الكلام في الاستصحاب
على اعتبار خصوصية الوضوء في عدم جواز نقض اليقين بالشك، بل ذكر المتعلق إنّما هو لعدم تمامية الكلام بدونه، و ذكر خصوص الوضوء إنّما هو لكون مورد السؤال و الجواب هو الوضوء، فبعد كون ذكر الوضوء لما ذكرنا لا لاعتبار الخصوصية، يكون إطلاق قوله (عليه السلام) «و لا ينقض اليقين بالشك» هو المتبع، فلا اختصاص للاستصحاب بباب الوضوء.
ثانيها: نفس لفظ النقض في قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشك» فانّه يدل على أنّ العبرة باليقين إنّما هو باعتبار أنّ اليقين أمر مبرم مستحكم، و الشك تحير و غير مبرم، و لا يجوز نقض المبرم بأمر غير مبرم بلا اعتبار خصوصية الوضوء.
ثالثها: قوله (عليه السلام): «أبداً» فانّه إشارة إلى أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشك قاعدة كلّية ارتكازية لا اختصاص لها بموردٍ دون مورد، و تكون هذه الكلمة في الصحيحة بمنزلة لا ينبغي في روايةٍ اخرى[١]، كما يأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى.
و ربّما يتوهّم أنّ كون هذه القاعدة ارتكازية ينافي ما ذكرنا سابقاً من عدم تحقق السيرة العقلائية على العمل بالاستصحاب، و أنّ عملهم مبني على الاطمئنان أو الاحتياط أو الغفلة.
و هو مدفوع: بأنّ قاعدة عدم جواز نقض اليقين بالشك قاعدة ارتكازية مسلّمة، فانّ اليقين و الشك بمنزلة طريقين يكون أحدهما مأموناً من الضرر و الآخر محتمل الضرر، فاذا دار الأمر بينهما، لا إشكال في أنّ المرتكز هو اختيار الطريق المأمون. و ما أنكرناه سابقاً إنّما هو تطبيق هذه الكبرى الكلية
[١] و هي صحيحة زرارة الثانية و يأتي ذكرها في ص ٥٧