مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣ - الكلام في الاستصحاب
علم في بحث حجية الخبر هو الجواب في المقام أيضاً. مضافاً إلى جواب ثالث ذكرناه في بحث حجية الخبر[١] و هو أنّ الآيات الناهية إرشادية إلى عدم العمل بالظن، لاحتمال مخالفة الواقع و الابتلاء بالعقاب، كما في حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فلا تشمل الظن الذي يكون حجةً ببناء العقلاء، للقطع بالأمن من العقاب حينئذ، و العقل لا يحكم بأزيد مما يحصل معه الأمن من العقاب.
و هذا الجواب أيضاً جارٍ في المقام، نعم ما ذكره في هامش الكفاية من التمسك باستصحاب حجية الخبر لو قيل بسقوط كل من السيرة و الآيات عن الاعتبار[٢] لا يجري في المقام، لأنّ الكلام في حجية الاستصحاب و لا يمكن إثباتها بالاستصحاب، كما هو ظاهر.
الثاني: أنّ ثبوت شيء في السابق مع الشك في بقائه موجبٌ للظن ببقائه، و كلّ ما كان كذلك يجب العمل به.
و فيه: منع الصغرى و الكبرى، أمّا الصغرى فلأنّه لو كان المراد هو الظن الشخصي، فهو واضح البطلان في جميع الموارد، و لو كان المراد هو الظن النوعي الناشئ من غلبة الأفراد، فهو أيضاً كذلك، إذ لا تتصور جهة جامعة بين جميع الأشياء من حيث البقاء النوعي، فانّ البقاء النوعي لأفراد الانسان إلى مدّة كالستين سنة مثلًا، و لا يكون البقاء النوعي لغيره من الحيوانات إلى هذه المدّة، بل في بعضها الأقل من ذلك و في بعضها الأكثر منه، فليس لنا سبيل إلى إحراز غلبة البقاء في جميع الأشياء الثابتة حتى يحصل لنا الظن النوعي بالبقاء في الفرد المشكوك بقاؤه. و أمّا الكبرى فلحرمة العمل بالظن بالأدلة الأربعة على
[١] في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٢٣٢
[٢] كفاية الاصول: ٣٠٤