مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٩ - انقلاب النسبة
إلّا أساس الأحكام، كقوله تعالى: «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»[١]* و أمّا تفصيل الأحكام و موضوعاتها و تخصيص عموماتها و تقييد مطلقاتها، فهو مذكور في الأخبار المروية عنهم (عليهم السلام).
و إن شئت قلت: ليس المراد من المخالفة في هذه الطائفة هي المخالفة بالتخصيص و التقييد، و إلّا لزم تخصيصها بموارد العلم بتخصيص الكتاب فيها، مع أنّها آبية عن التخصيص كما تقدّم. و بالجملة: الأخبار المخصصة لعمومات الكتاب أو المقيدة لاطلاقاته لا تكون مخالفة له في نظر العرف، بل قرينة على المراد منه.
الطائفة الثانية: الأخبار الواردة في مقام ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر، كقوله (عليه السلام): «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فاعرضوهما على كتاب اللَّه، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فردّوه ...» إلخ[٢] و حيث إنّ هذه الطائفة من الأخبار واردة في بيان المرجح لأحد الخبرين المتعارضين على الآخر، قدّم الإمام (عليه السلام) في المقبولة الترجيح بالشهرة على الترجيح بموافقة الكتاب، و إلّا لم يكن وجه للتقديم، إذ لو كان المراد بيان المميّز للحجة عن اللاحجة، لكان الخبر المشهور المخالف لعموم الكتاب غير حجة في نفسه، فكيف قدّمه (عليه السلام) على الشاذ الموافق لعموم الكتاب، كما هو مقتضى إطلاق المقبولة.
و المراد من المخالفة في هذه الطائفة هي المخالفة بنحو التخصيص و التقييد، فمفادها أنّه إذا ورد خبران متعارضان و كان أحدهما موافقاً لعمومات الكتاب
[١] البقرة ٢: ٤٣
[٢] الوسائل ٢٧: ١١٨/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٢٩