مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
بالاطلاقات، و لعل الوجه في اعتبار الدخول في الغير في خصوص الوضوء أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «إذا شككت في شيء من الوضوء ...» إلخ كون الشك في وجود شيء من أجزاء الوضوء أو شرائطه، و الشك في الوجود مورد لقاعدة التجاوز، و حيث إنّ قاعدة التجاوز غير جارية في الوضوء للنصوص الخاصة، فما لم يتحقق الدخول في غير الوضوء يجب الاعتناء بالشك، فعدم الاعتناء بالشك في باب الوضوء متوقف على الدخول في الغير.
و مما يتوهّم كونه مقيداً للاطلاقات صحيحة زرارة[١] الواردة في الوضوء، بدعوى أنّ مفاد قوله (عليه السلام): «و قد صرت إلى حال اخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت ...» إلى قوله (عليه السلام): «لا شيء عليك» هو اعتبار الدخول في الغير.
و الجواب عنها أوّلًا: عدم تمامية دلالتها في نفسها على اعتبار الدخول في الغير، لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام): «ما دمت في حال الوضوء» أنّ الميزان في عدم الاعتناء بالشك إنّما هو الفراغ من الوضوء، فيكون ذكر الدخول في الغير- المستفاد من قوله (عليه السلام): «و قد صرت إلى حالٍ اخرى ...»- من باب
[١] نقل في الوسائل عن محمّد بن الحسن عن المفيد عن أحمد بن محمّد عن أبيه عن أحمد بن إدريس و سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر( عليه السلام)« قال( عليه السلام): إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو لم تمسحه مما سمى اللَّه ما دمت في حال الوضوء، فاذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت إلى حال اخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى اللَّه مما أوجب اللَّه عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه ...» إلخ[ الوسائل ١: ٤٦٩/ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ١]