مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - التنبيه الخامس
بالتعبد، فاذا شك في أحدهما يكفي جريان الاستصحاب فيه بنحو مفاد كان التامة بلا احتياج إلى جريانه في مفاد كان الناقصة، بل لا يصح جريانه فيه، لما ذكرناه من عدم معقولية اتصاف أحدهما بالآخر.
و من هذا القبيل الصلاة و الطهارة، فانّ كلًا منهما فعل للمكلف و عرض من أعراضه، و لا معنى لاتصاف أحدهما بالآخر، و الموضوع هو مجرد اجتماعهما في الوجود الخارجي، فاذا شك في بقاء الطهارة يكفي جريان الاستصحاب فيها بنحو مفاد كان التامة فيحرز الموضوع المركب من الصلاة و الطهارة، أحدهما بالوجدان و هو الصلاة و الآخر بالتعبد الشرعي و هو الطهارة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ اعتبار الزمان قيداً لشيء من هذا القبيل، فان معنى الامساك النهاري هو اجتماع الامساك مع النهار في الوجود، إذ النهار موجود من الموجودات الخارجية، و الامساك عرض قائم بالمكلف، فلا معنى لاتصاف أحدهما بالآخر، فاذا شك في بقاء النهار يكفي جريان الاستصحاب فيه بنحو مفاد كان التامة، و لا يكون من الأصل المثبت في شيء. نعم، لو أردنا إثبات اتصاف الامساك بكونه نهارياً باستصحاب النهار بنحو مفاد كان التامة، كان من الأصل المثبت، لكنّه لا نحتاج إليه، بل لا معنى له على ما ذكرناه.
نعم، قد يؤخذ في لسان الدليل الشرعي عنوان انتزاعي موضوعاً لحكم من الأحكام كالتقدم و التأخر و التقارن، فاذا شك في بقاء الزمان فباستصحابه لا يمكن إثبات هذا العنوان إلّا على القول بالأصل المثبت، و لا اختصاص له باستصحاب الزمان، بل يجري في غيره أيضاً، فاذا كان الموضوع لارث الولد تأخر موته عن موت أبيه و علمنا بموت والده في شهر رمضان مثلًا، و شككنا في أنّ موت الولد كان متأخراً عنه أم لا، فباستصحاب حياة الولد لا يمكن إثبات عنوان التأخر إلّا على القول بالأصل المثبت.