مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - التنبيه الخامس
نشك في بقاء الحركة من جهة الشك في المقتضي، أو كان الشك في بقاء الحركة مستنداً إلى الشك في الرافع كما إذا علمنا بكونه قاصداً للحلة و لكن لا ندري أنّه هل عرض له مانع أم لا.
أو كان الشك في بقاء الحركة مستنداً إلى احتمال حدوث المقتضي الجديد مع العلم بارتفاع المقتضي الأوّل كما إذا علمنا بأنّه كان قاصداً للكوفة فقط لكن نحتمل حدوث البداء له في الحركة إلى الحلة، فاحتمال بقاء الحركة مستند إلى احتمال حدوث المقتضي الجديد.
و تجري هذه الصور الثلاث عند الشك في بقاء الجريان و السيلان أيضاً، فانّ الشك في بقاء جريان الماء مثلًا أو سيلان الدم في باب الحيض تارةً يكون مستنداً إلى الشك في المقتضي كما إذا شككنا في بقاء الجريان من جهة الشك في بقاء المادة للماء، و اخرى يكون مستنداً إلى الشك في الرافع كما إذا علمنا بقاء الماء و شككنا في بقاء الجريان لاحتمال حدوث مانع منه، و ثالثةً يكون مستنداً إلى احتمال حدوث مادة اخرى مع العلم بانتفاء المادة الاولى، فيجري الاستصحاب في جميع هذه الصور.
و منع العلّامة النائيني[١] (قدس سره) عن جريان الاستصحاب في القسم الثالث، بدعوى أنّ الحافظ للوحدة في الامور التدريجية غير القارّة كالحركة هو الداعي، فمع وحدة الداعي تكون الحركة واحدةً، و مع تعدده تكون الحركة متعددةً، و حيث إنّ الداعي الأوّل قد انتفى في القسم الثالث يقيناً، فتكون الحركة الحادثة بداعٍ آخر على تقدير وجودها غير الحركة الاولى، فلا يصح جريان الاستصحاب لاختلاف القضية المتيقنة و المشكوكة.
[١] أجود التقريرات ٤: ١٠٨ و ١٠٩، فوائد الاصول ٤: ٤٤٠ و ٤٤١