مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٥ - تذييل
تقليد الأموات وجب تقليد أعلمهم، و التالي باطل، فالمقدّم مثله، بيان الملازمة:
أنّا نعلم و لو إجمالًا بمخالفة الأموات و الأحياء في الفتوى، و قد ذكرنا سابقاً أنّه مع العلم بالاختلاف يجب تقليد الأعلم، فاذن يجب الفحص عن أعلم جميع العلماء: الأموات و الأحياء، و تقليده، و ينحصر جواز التقليد بشخص واحد من عصر المعصوم (عليه السلام) إلى زماننا هذا. أمّا بطلان التالي، فبضرورة المذهب القاضية بفساد مسلك العامة الحاصرين لمنصب الفتوى في العلماء الأربعة. هذا كله في التقليد الابتدائي.
و أمّا البقاء على تقليد الميت، فالظاهر جوازه، لما تقدم من أنّ السيرة العقلائية جارية على الرجوع إلى نظر أهل الخبرة حياً كان أو ميتاً. و ما ذكرناه من الأدلة الدالة على اعتبار الحياة في المفتي لا يشمل البقاء. أمّا الاجماع فظاهر، فانّ مورده التقليد الابتدائي، و ذهب جمع من المحققين إلى جواز البقاء على تقليد الميت، فلا يمكن دعوى الاجماع على عدم جوازه. و أمّا الآيات و الروايات، فانّها تدل على اشتراط الحياة في المفتي عند التعلم منه و السؤال، و أمّا اعتبار أن يكون العمل أيضاً في حال حياته فلا.
و أمّا ما ذكرناه أخيراً من الوجه لعدم جواز تقليد الميت، فهو أيضاً لا يجري في البقاء، فانّ القول بجواز البقاء على تقليد الميت لا يستلزم الانحصار المزبور كما هو واضح، فلم يثبت ردع من الشارع عن السيرة القائمة على الرجوع إلى رأي العالم و لو بعد موته، بل لو أغمضنا النظر عن السيرة تكفي في إثبات بقاء حجية رأي المفتي بعد مماته في حق من تعلم منه الأحكام في زمان حياته، الاطلاقات الدالة على حجية الفتوى، فانّ مقتضاها جواز العمل برأي من تعلم منه الأحكام في حياته مطلقاً و لو بعد مماته، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.