مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢ - التنبيه الثامن
و إن كان مراده ذات المتضايفين، بأن كان ذات زيد و هو الأب مورداً للتعبد الاستصحابي، كما إذا كان وجوده متيقناً فشك في بقائه و أردنا أن نرتّب على بقائه وجود الابن مثلًا، بدعوى الملازمة بين بقائه إلى الآن و تولد الابن منه، فهذا من أوضح مصاديق الأصل المثبت، و لا تصح دعوى الملازمة العرفية بين التعبد ببقاء زيد و التعبد بوجود ولده، فانّ التعبد ببقاء زيد و ترتيب آثاره الشرعية كحرمة تزويج زوجته مثلًا و عدم التعبد بوجود الولد له بمكان من الامكان عرفاً، فانّه لا ملازمة بين بقائه الواقعي و وجود الولد، فضلًا عن البقاء التعبدي.
و أمّا ما ذكره من عدم إمكان التفكيك في التعبد بين العلة و المعلول، فإن كان مراده من العلة هي العلة التامة ففيه: ما ذكرنا في المتضايفين من الخروج عن محل الكلام، لعدم إمكان اليقين بالعلة التامة بلا يقين بمعلولها، فتكون العلة و المعلول كلاهما متعلقاً لليقين و الشك و مورداً للتعبد بلا احتياج إلى القول بالأصل المثبت.
و إن كان مراده العلة الناقصة- أي جزء العلة- بأن يراد بالاستصحاب إثبات جزء العلة مع ثبوت الجزء الآخر بالوجدان، فبضم الوجدان إلى الأصل يثبت وجود المعلول ويحكم بترتب الأثر، كما في استصحاب عدم الحاجب فانّه بضم صب الماء بالوجدان إلى الأصل المذكور، يثبت وجود الغسل في الخارج ويحكم برفع الحدث، ففيه: أنّه لا ملازمة بين التعبد بالعلة الناقصة و التعبد بالمعلول عرفاً، كيف و لو استثني من الأصل المثبت هذا لما بقي في المستثنى منه شيء، و يلزم الحكم بحجية جميع الاصول المثبتة، فانّ الملزوم و لازمه إمّا أن يكونا من العلة الناقصة و معلولها، و إمّا أن يكونا معلولين لعلة ثالثة، و على كلا التقديرين يكون استصحاب الملزوم موجباً لاثبات اللازم بناءً على الالتزام