مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣ - التنبيه العاشر
في نفسه، لما ذكرناه مراراً من أنّه لا يعتبر في الاستصحاب كون اليقين سابقاً على الشك، بل يكفي حدوثهما في زمان واحد، بأن يكون اليقين متعلقاً بالحدوث و الشك متعلقاً بالبقاء، و المقام كذلك، فانّه في يوم السبت بعد العلم بوجود الموت و الاسلام فعلًا لنا يقين بعدم الاسلام و بعدم الموت يوم الخميس، و شك في حدوث الاسلام حين الموت، فعدم الاسلام حين الموت متعلق لليقين حدوثاً، و متعلق للشك بقاءً، و معنى اتصال الشك باليقين عدم تخلل يقين آخر بينهما. و ليس في المقام يقين آخر فاصل بين اليقين الأوّل و الشك حتى يكون من نقض اليقين باليقين، لأنّ اليقين الآخر متعلق بوجود الاسلام فعلًا، و هو ليس بناقض لليقين الأوّل، لعدم كونه متعلقاً بعين ما تعلق به اليقين الأوّل، لأن متعلق اليقين الأوّل حدوثاً و متعلق الشك بقاءً هو عدم الاسلام حين الموت، و متعلق هذا اليقين هو وجود الاسلام فعلًا، فلا يرتبط أحدهما بالآخر.
فتحصّل مما ذكرناه: أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب فيما إذا كان الأثر لأحدهما، و يسقط للمعارضة فيما إذا كان الأثر لكل واحد منهما كما عليه الشيخ (قدس سره) و جماعة من المحققين.
ثمّ إنّه ربّما يمنع من جريان الاستصحاب في موردين بتوهم أنّهما من الشبهة المصداقية من حيث اعتبار عدم تخلل يقين آخر بين اليقين السابق و الشك اللاحق، و نتعرض لهما بالمناسبة و إن لم يكن لهما دخل بمسألة مجهولي التاريخ:
أحدهما: ما ذكره بعض الأكابر، و هو ما إذا علمنا بعدالة زيد مثلًا في زمان، و شككنا في بقائها الآن، و لكن نحتمل كوننا متيقنين بفسقه بعد اليقين بعدالته، فلا يجري استصحاب العدالة، لاحتمال تخلل اليقين بالفسق بين اليقين بالعدالة و الشك في بقائها، فتكون الشبهة مصداقية.
و فيه: ما مرّ مراراً من أنّه لا يعتبر في الاستصحاب سبق اليقين على الشك،