مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٤ - تذييل
لم يعتبر في حجيتها حياة الراوي، و الوجه في هذا الظهور: أنّ المرجع في باب التقليد هو المفتي، فلا بدّ من أن يكون حياً حين الرجوع إليه لا الفتوى، بخلاف باب الرواية، فانّ المرجع فيه هي الرواية لا الراوي.
و يظهر هذا الفرق من مراجعة أدلة المقامين، فانّ المستفاد من الآيات و الروايات الدالة على حجية الفتوى أنّ المرجع: الفقهاء و رواة الأحاديث و العارف بالأحكام، بخلاف أدلة حجية الرواية، فانّ المستفاد منها وجوب الرجوع إلى الرواية لا الراوي، أ لا ترى أنّ المستفاد من قوله تعالى: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ...»[١] إلخ أنّ الموضوع هو النبأ لا المنبئ و كذا قوله (عليه السلام): «لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا»[٢] فان موضوع عدم جواز التشكيك ما يرويه الثقات لا الثقات، فلاحظ.
و بالجملة: لا وجه للتمسك بالاستصحاب في إثبات حجية فتوى المجتهد بعد موته. و ما قيل من أنّ مقتضى السيرة العقلائية هو جواز الرجوع إلى فتوى المجتهد بعد موته لأنّهم لا يفرّقون في الرجوع إلى أهل الخبرة و نظرهم بين حيّهم و ميّتهم، و من ثمّ ترى أنّهم يراجعون كتب الطب و يعملون بما فيها و لو بعد موت مؤلفيها، مندفع بما ذكرناه سابقاً، من أنّ بناء العقلاء لا اعتبار له ما لم يقع مورداً لامضاء الشارع، و قد عرفت أنّ مقتضى ظاهر أدلة الامضاء من الآيات و الروايات هو اعتبار الحياة في حجية فتوى المجتهد.
و يمكن الاستدلال على عدم جواز تقليد الميت بوجه آخر: و هو أنّه لو جاز
[١] الحجرات ٤٩: ٦
[٢] الوسائل ٢٧: ١٤٩- ١٥٠/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٤٠