مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣ - الكلام في الاستصحاب
أنّ الشك في الحكم الشرعي تارةً يكون راجعاً إلى مقام الجعل و لو لم يكن المجعول فعلياً، لعدم تحقق موضوعه في الخارج، كما إذا علمنا بجعل الشارع القصاص في الشريعة المقدّسة و لو لم يكن الحكم به فعلياً لعدم تحقق القتل، ثمّ شككنا في بقاء هذا الجعل، فيجري استصحاب بقاء الجعل و يُسمّى باستصحاب عدم النسخ. و هذا الاستصحاب خارج عن محل الكلام. و إطلاق قوله (عليه السلام): «حلال محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة»[١] يغنينا عن هذا الاستصحاب. و اخرى يكون الشك راجعاً إلى المجعول بعد فعليته بتحقق موضوعه في الخارج، كالشك في حرمة وطء المرأة بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال.
و الشك في المجعول مرجعه إلى أحد أمرين لا ثالث لهما، لأنّ الشك في بقاء المجعول إمّا أن يكون لأجل الشك في دائرة المجعول سعةً و ضيقاً من قبل الشارع، كما إذا شككنا في أنّ المجعول من قبل الشارع هل هو حرمة وطء الحائض حين وجود الدم فقط، أو إلى حين الاغتسال، و الشك في سعة المجعول و ضيقه يستلزم الشك في الموضوع لا محالة، فانّا لا ندري أنّ الموضوع للحرمة هل هو وطء واجد الدم أو المحدث بحدث الحيض، و يعبّر عن هذا الشك بالشبهة الحكمية.
و إمّا أن يكون الشك لأجل الامور الخارجية بعد العلم بحدود المجعول سعةً و ضيقاً من قبل الشارع، فيكون الشك في الانطباق، كما إذا شككنا في انقطاع الدم بعد العلم بعدم حرمة الوطء بعد الانقطاع و لو قبل الاغتسال، و يعبّر عن هذا الشك بالشبهة الموضوعية. و جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية مما لا إشكال فيه و لا كلام، كما هو مورد الصحيحة و غيرها من النصوص.
[١] الكافي ١: ٥٨/ باب البدع و الرأي و المقاييس ح ١٩