مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤ - التنبيه الخامس عشر
المسافر، و في الثاني عنوان المكلف مع كون السفر شرطاً لوجوب القصر عليه، فلو سافر أحد في أوّل الوقت و وصل إلى وطنه آخره، و شك في أنّ الواجب عليه هل هو القصر لكونه مسافراً في أوّل الوقت، أو التمام لكونه حاضراً في آخره.
فإن كان بيان وجوب القصر على المسافر بمثل الكلام الأوّل، لا يمكن جريان الاستصحاب فيه، إذ الموضوع لوجوب القصر هو المسافر، و هو حاضر حين الشك، فلا يكون موضوع القضية المتيقنة و المشكوك فيها واحداً. و كذا لا يمكن الحكم بعدم وجوب القصر عليه تمسكاً بمفهوم الوصف، إذ الوصف الذي ربما قيل بحجيته هو الوصف المعتمد على الموصوف، كقولنا: المكلف المسافر يقصّر، بخلاف الوصف غير المعتمد كما في المقام، فانّه ليس له مفهوم اتفاقاً.
و إن كان بيان وجوب القصر بمثل الكلام الثاني، فلا مانع من جريان الاستصحاب، لكون الموضوع المأخوذ فيه هو المكلف، و هو باقٍ في ظرف الشك، و لا يمكن التمسك بمفهوم الشرط و إن كان حجةً، إذ مفاده عدم وجوب القصر على من لم يسافر، و لا يستفاد منه عدم وجوب القصر في مفروض المثال، لاحتمال أن يكون السفر دخيلًا في حدوث وجوب القصر عليه فقط، فيكون القصر واجباً عليه بعد تحقق السفر و لو بعد انعدامه كما في المثال، و أن يكون دخيلًا في وجوب القصر حدوثاً و بقاءً، فيكون وجوب القصر دائراً مدار وجود السفر، فلا يجب عليه القصر في مفروض المثال، فتصل النوبة إلى استصحاب وجوب القصر، و لا مانع منه كما ذكرناه. هذا كله بناءً على أخذ الموضوع من الدليل الأوّل الدال على ثبوت الحكم، فلا يمكن جريان الاستصحاب إن كان من قبيل الكلام الأوّل، و لا مانع منه إن كان من قبيل الكلام الثاني.