مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣ - التنبيه الخامس عشر
على طبق متفاهم العرف، فالمتعين أخذ الموضوع من لسان الدليل الشرعي.
و هذا الذي ذكره و إن كان صحيحاً، إلّا أنّه خارج عن محل الكلام و لا ربط له بالمقام، إذ الكلام في بقاء الحكم في ظرف الشك المستفاد من أدلة الاستصحاب الدالة على حرمة نقض اليقين بالشك، من حيث إنّ جريان الاستصحاب و الحكم بالبقاء متوقف على صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن الحكم السابق، و صدقه متوقف على بقاء الموضوع و اتحاده في القضية المتيقنة و القضية المشكوك فيها، فهل المرجع في بقاء الموضوع هو الدليل الأوّل الدال على ثبوت الحكم- بأن كان جريان الاستصحاب تابعاً لبقاء الموضوع المأخوذ في لسانه- أو الدليل الثاني الدال على الابقاء في ظرف الشك، فانّ الموضوع فيه النقض و المضي، فيكون جريان الاستصحاب تابعاً لصدق النقض و المضي في نظر العرف بلا لحاظ الموضوع المأخوذ في لسان الدليل الأوّل.
فالمراد من أخذ الموضوع من العرف أنّ جريان الاستصحاب تابع لصدق النقض عرفاً بلا نظر إلى الدليل الأوّل، و المراد من أخذه من الدليل الشرعي هو الرجوع إلى الدليل الأوّل.
توضيح المقام: أنّ لسان الدليل الدال على ثبوت الحكم مختلف، فتارةً يقول المولى مثلًا: إنّ المسافر يقصّر. و اخرى يقول: إنّ المكلف إن سافر قصر، فمفاد هذين الكلامين و إن كان واحداً بحسب اللب، و هو وجوب القصر على المسافر، و قد ذكرنا غير مرة[١] أنّ الوصف المأخوذ في الموضوع يرجع إلى القضية الشرطية، و كذا القضية الشرطية ترجع إلى اعتبار قيد في الموضوع، إلّا أنّ لسانهما مختلف بحسب مقام الاثبات، فانّ الموضوع في الأوّل هو عنوان
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤: ٢٢٠- ٢٢١