مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢ - التنبيه الخامس عشر
للمانع، فانّه مختص بالوجودي كالمانع. هذا ملخص ما ذكره في توجيه كلام الشيخ (قدس سره).
و لكنّ الصحيح ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من أنّه لو التزمنا بالدقة العقلية لما بقي مورد لجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، إذ الرافع التكويني في الأحكام الشرعية غير معقول، فانّها من الاعتبارات التي وضعها و رفعها بيد الشارع، فاذا شك في بقاء حكم شرعي بعد العلم بحدوثه لطروء تغير في موضوعه، كان الشك راجعاً إلى اعتبار قيد في بقاء الحكم بجعل الشارع، و بعد البناء على أخذ الموضوع بالدقة العقلية، لا يجري الاستصحاب لا محالة.
و ربّما يقال في المقام: إنّه لا بدّ من أخذ الموضوع من الدليل الشرعي، لأنّ العقل مما لا مسرح له في الأحكام الشرعية، و ليس له التصرف في موضوعها، و إنّما يرجع إليه في الأحكام العقلية: من الاستحالة، و الامكان و غيرهما.
و أمّا العرف فإن كان المراد من أخذ الموضوع منه أنّ موضوع الحكم الشرعي ما يفهمه العرف من الدليل الشرعي و لو بمعونة القرائن الداخلية أو الخارجية، فلا ينبغي ذكره مقابلًا لأخذ الموضوع من لسان الدليل، إذ المراد من الموضوع المأخوذ من الدليل ليس إلّا ما يكون الدليل ظاهراً فيه بحسب فهم العرف و لو بمعونة القرائن. و إن كان المراد منه اتباع المسامحة العرفية في تطبيق الكلي على الفرد الخارجي، فانّ العرف- بعد تشخيص الموضوع الكلي من لسان الدليل- ربما يتسامح في تطبيقه على الخارج، فلا ينبغي الارتياب في عدم جواز الاعتماد على هذه المسامحة العرفية، إذ العرف ليس مشرّعاً و لا يتبع نظره في قبال الدليل الشرعي، و إنّما يتبع في تعيين مراد الشارع، لأن خطابه وارد