مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٠ - الكلام في أحكام التقليد
عن كتمانه[١] كما لا يخفى.
و منها: قول الرضا (عليه السلام)- بعد ما سأله [علي بن] المسيب الهمداني و قال: شقّتي بعيدة و لست أصل إليك في كل وقت، فممن آخذ معالم ديني؟- من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين و الدنيا[٢].
و منها: قوله (عليه السلام) أيضاً: «نعم» في جواب عبد العزيز المهتدي حيث سأله (عليه السلام) و قال: إنّ شقتي بعيدة، فلست أصل إليك في كل وقت، فآخذ معالم ديني عن يونس مولى آل يقطين[٣]؟ و نحوها غيرها مما يدل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم. نعم، منع الأئمة (عليهم السلام) عن الرجوع إلى من كان دأبه في استنباط الأحكام الشرعية استعمال الاستحسانات و الأقيسة، و غيرهما من الظنون غير المعتبرة، كما ذكرناه سابقاً.
و قد استدل على عدم جواز التقليد بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم، و بما دل على التوبيخ على التقليد كقوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا»[٤] و لكن قد ذكرنا في البحث عن حجية خبر الواحد[٥] أنّ ما دل على النهي عن اتباع غير العلم من الآيات و الروايات لا يشمل العمل بما ثبت كونه حجة و علماً في نظر الشارع.
[١][ اشارة إلى الاستدلال بآية الكتمان على حجية خبر الواحد و ردّه، راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٢١٨- ٢٢١]
[٢] الوسائل ٢٧: ١٤٦/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٢٧
[٣] الوسائل ٢٧: ١٤٨/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٣٥
[٤] المائدة ٥: ١٠٤
[٥] راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ١٧٧