مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - التنبيه الخامس
بحث العام و الخاص[١] من أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية. و أمّا الشق الثاني، فلأنّه لا فرق بين الجعل و المجعول إلّا بالاعتبار، نظير الفرق بين الماهية و الوجود أو الايجاد و الوجود، فلا يكون استصحاب عدم الجعل لاثبات عدم المجعول من الأصل المثبت في شيء.
فالتحقيق ما ذكره الشيخ (قدس سره) من جريان استصحاب عدم التكليف في المقام، فلا تصل النوبة إلى البراءة أو الاشتغال.
بقي هنا شيء و هو أنّه لو كان الحكم مقيداً بالزمان، و شككنا في بقاء الحكم بعد الغاية لاحتمال كون التقيد بالزمان من باب تعدد المطلوب ليبقى طلب الطبيعة بعد حصول الغاية، فهل يجري فيه الاستصحاب أم لا؟
الظاهر جريانه مع الغض عما ذكرنا سابقاً[٢] من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية، و الوجه في ذلك: أنّ تعلق طبيعي الوجوب بالجامع بين المطلق و المقيد معلوم على الفرض، و التردد إنّما هو في أنّ الطلب متعلق بالمطلق و إيقاعه في الزمان الخاص مطلوب آخر ليكون الطلب باقياً بعد مضيه، أو أنّه متعلق بالمقيد بالزمان الخاص ليكون مرتفعاً بمضيه، وعليه فيجري فيه الاستصحاب، و يكون من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي.
و من ثمرات جريان هذا الاستصحاب تبعية القضاء للأداء و عدم الاحتياج إلى أمر جديد، و ليكن هذا نقضاً على المشهور حيث إنّهم قائلون بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلية، و بجريان الاستصحاب في القسم الثاني من
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤: ٣٦٠ و ما بعدها
[٢] في ص ٤٢ و ما بعدها