مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨ - التنبيه الخامس
و أمّا الاستصحاب الموضوعي بمعنى الحكم ببقاء النهار، فلأنّه ليس لنا يقين و شك تعلقا بشيء واحد حتى نجري الاستصحاب فيه، بل لنا يقينان: يقين باستتار القرص و يقين بعدم ذهاب الحمرة المشرقية، فأيّ موضوع يشك في بقائه بعد العلم بحدوثه حتى يكون مجرىً للاستصحاب. فاذن لا شك لنا إلّا في مفهوم اللفظ، و من الظاهر أنّه لا معنى لجريان الاستصحاب فيه.
و نظير المقام ما إذا شككنا في معنى العدالة و أنّها عبارة عن ترك الكبائر فقط أو هو مع ترك الصغائر، فاذا كان زيد عادلًا يقيناً فارتكب صغيرةً، نشك في بقاء عدالته للشبهة المفهومية، فلا معنى لجريان الاستصحاب الموضوعي، لعدم الشك في شيء من الموضوع حتى يجري فيه الاستصحاب، فانّ ارتكابه الصغيرة معلوم، و ارتكابه الكبيرة معلوم الانتفاء، فليس هنا شيء يشك في بقائه ليجري فيه الاستصحاب. و قد صرّح الشيخ[١] (قدس سره) في بعض تحقيقاته بعدم جريان الاستصحاب الموضوعي في موارد الشبهة المفهومية.
و ربّما يتوهّم في المقام جريان الاستصحاب في الغاية بوصف كونها غاية، فانّ الغاية المجعولة الشرعية مشكوكة الحدوث و الأصل عدم تحققها.
و فيه: أنّ استصحاب عدم تحقق الغاية بوصف كونها غايةً ليس إلّا عبارة اخرى عن استصحاب الحكم، فان عدم الغاية بوصف كونها غايةً عبارة عن بقاء الحكم، فاستصحابه هو استصحاب الحكم، فيجري فيه الاشكال المتقدم، هذا كلّه في الشبهة الحكمية مع كون الشك في الحكم ناشئاً من الشك في المفهوم أو من تعارض الأدلة.
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٠٥ و لاحظ ٦٩٢