مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
موثقة إسماعيل بن جابر، و قد تقدمت الاشارة إليهما[١] عند نقل كلام المحقق النائيني (قدس سره). و من المعلوم أنّ المراد من الخروج من الشيء المشكوك فيه المذكور في الصحيحة هو الخروج عن محله، إذ لا يصدق الخروج عن الركوع مثلًا مع فرض الشك في وجوده، فالمراد هو الشك في وجوده مع الخروج عن محله. و كذا المراد من التجاوز عن الشيء المشكوك فيه المذكور في الموثقة هو التجاوز عن محله، فيكون مفادهما قاعدة التجاوز بمعنى عدم الاعتناء بالشك في شيء بعد التجاوز عن محله.
فتحصّل مما ذكرناه: أنّ المستفاد من ظواهر الأدلة كون القاعدتين مجعولتين بالاستقلال، و أنّ ملاك إحداهما غير ملاك الاخرى، فانّ ملاك قاعدة الفراغ هو الشك في صحة الشيء مع إحراز وجوده، و ملاك قاعدة التجاوز هو الشك في وجود الشيء بعد التجاوز عن محله، و إذن لا بدّ من البحث عن كل واحدة منهما منفردة من حيث كونهما من القواعد العامة، أو مختصة بباب دون باب، و من حيث الشرائط، إذ يمكن أن تكون إحداهما من القواعد العامة، و الاخرى مختصة بباب دون باب. و كذا يمكن أن يعتبر في إحداهما ما لا يعتبر في الاخرى.
فنقول: أمّا قاعدة الفراغ فقد تقدم[٢] كونها من القواعد العامة فلا نعيد. و أمّا قاعدة التجاوز فاستظهر المحقق النائيني (قدس سره) من الأدلة اختصاصها بالصلاة كما تقدم[٣].
و ربّما يقال في وجه الاختصاص: إنّ دليل قاعدة التجاوز هي صحيحة
[١] في ذيل الصفحة ٣٣١- ٣٣٢ فراجع
[٢] في ص ٣٢٢
[٣] في ص ٣٢٣، ٣٣٠