مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩ - الكلام في الاستصحاب
قد يكون الشخص مالكاً و لا يجوز له التصرف كالسفيه و العبد على القول بملكه، و كذا في العين المرهونة، و قد يجوز التصرف له مع عدم كونه مالكاً كما في المباحات الأصلية. و كذا النسبة بين الملكية و عدم جواز تصرف الغير أيضاً هو العموم من وجه، فقد يكون الشخص مالكاً لشيء و يجوز لغيره التصرف فيه، كما في حق المارة و الأكل عند المخمصة، و قد لا يجوز للغير التصرف مع عدم كون هذا الشخص مالكاً كما في العين المرهونة، فانّه لا يجوز التصرف فيها للراهن مع عدم كونها ملكاً للمرتهن، فكيف يمكن القول بأنّ الملكية منتزعة من جواز التصرف أو من عدم جواز تصرف الغير.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه يلزم على ما ذكره الشيخ (قدس سره) عدم جريان الاستصحاب فيما إذا زوّج أحد صغيرةً ثمّ بلغت و شك في أنّه طلّقها أم لا، فانّه لا يجري الاستصحاب في الحكم الوضعي و هو الزوجية، لكونه منتزعاً من التكليف، فيكون تابعاً لمنشإ الانتزاع حدوثاً و بقاءً، و لا في الحكم التكليفي و هو جواز الوطء لكونه مسبوقاً بالعدم، لعدم جواز وطء الزوجة الصغيرة، إلّا أن يقال: إنّه يجري الاستصحاب في الحكم التكليفي بنحو التعليق بناءً على حجية الاستصحاب التعليقي فيقال: إنّ هذه المرأة لو بلغت سابقاً كان وطؤها جائزاً و الآن كما كان، و على ما ذكرنا من كون الزوجية مجعولةً بالاستقلال، يجري الاستصحاب فيها بلا إشكال و يترتب عليه جواز الوطء.
فالمتحصل مما ذكرناه في المقام: أنّ الأحكام الوضعية على قسمين: قسم منها مجعول بالاستقلال كالملكية و الزوجية، و قسم منها منتزع من التكليف إمّا باعتبار شيء في الموضوع أو في المتعلق.
بقي الكلام في امور قد اختلف في أنّها من الأحكام الوضعية أم لا: