مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - الكلام في الاستصحاب
إيجاد شيئين يكون أحدهما في طول الآخر بجعل واحد و إنشاء فارد. و أمّا على ما سلكناه من أنّ الانشاء ليس بمعنى إيجاد المعنى باللفظ، إذ ليس اللفظ إلّا وجوداً لنفسه و المعنى اعتبار نفساني لا يكون اللفظ موجداً له بل هو مبرز له و لا فرق بين الخبر و الانشاء من هذه الجهة، فكما أنّ الخبر مبرز لأمر نفساني فكذا الانشاء، إنّما الفرق بينهما في المبرز- بالفتح- فانّ المبرز في الانشاء مجرد اعتبار نفساني، و ليس وراءه شيء ليتصف بالصدق و الكذب، و هذا بخلاف الجملة الخبرية، فانّ المبرز بها هو قصد الحكاية عن شيء في الخارج، فهنا شيء وراء القصد و هو المحكي عنه، و باعتباره يكون الخبر محتملًا للصدق و الكذب. و قد ذكرنا تفصيل ذلك في مقام الفرق بين الخبر و الانشاء[١]، فلا مانع من أن يبرز حكمين يكون أحدهما في طول الآخر بلفظ واحد، بأن يعتبر أوّلًا الحكم الواقعي لموضوعه، ثمّ يفرض الشك فيه فيعتبر الحكم الظاهري، و بعد هذين الاعتبارين يبرز كليهما بلفظ واحد، و لا يلزم منه محذور.
الاشكال الثاني: أنّه لا يمكن إرادة الحكم الواقعي و الظاهري معاً، نظراً إلى الغاية و هي قوله (عليه السلام): «حتى تعلم أنّه قذر» لأنّه إن كان المراد هو الحكم الواقعي، يكون العلم المأخوذ في الغاية طريقياً كما ذكرناه في أوّل الاحتمالات، فانّ الحكم الواقعي لا يرفع بالعلم، و لا فرق فيه بين العالم و الجاهل كما عليه أهل الحق خلافاً لأهل التصويب، و لا يرتفع الحكم الواقعي في غير موارد النسخ إلّا بتبدل موضوعه بأن يلاقي الجسم الطاهر نجساً، أو يرتدّ مسلم نعوذ باللَّه، أو يصير ماء العنب خمراً مثلًا، و إن كان المراد هو الحكم الظاهري يكون العلم المأخوذ في الغاية قيداً للموضوع و غاية له، لأنّ موضوع الحكم
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٩٢